محمد الريشهري
58
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلّى رَكعَتَينِ ، وعادَ إلَينا . فَقالَ ابنُ رِبعِيٍّ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنَّ الحَوارِيّينَ كانَت لَهُم عَلاماتٌ يُعرَفونَ بِها ، فَهَل لَكُم عَلاماتٌ تُعرَفونَ بِها ؟ فَقالَ لَهُ : يا عُبادَةُ ، نَحنُ عَلاماتُ الإِيمانِ في بَيتِ الإِيمانِ ، مَن أحَبَّنا أحَبَّهُ اللَّهُ ، ونَفَعَهُ إيمانُهُ يَومَ القِيامَةِ ، ويُقبَلُ مِنهُ عَمَلُهُ ، ومَن أبغَضَنا أبغَضَهُ اللَّهُ ، ولَم يَنفَعُه إيمانُهُ ، ولَم يُتَقَبَّل عَمَلُهُ . قالَ : فَقُلتُ : وإن دَأَبَ ونَصِبَ « 1 » ، قالَ : نَعَم ، وصامَ وصَلّى . ثُمَّ قالَ : يا عُبادَةُ ، نَحنُ يَنابيعُ الحِكمَةِ ، وبِنا جَرَتِ النُّبُوَّةُ ، وبِنا يُفتَحُ ، وبنا يُختَمُ لا بِغَيرِنا . « 2 » 607 . مقتضب الأثر عن امّ سليم : لَقيتُ الحُسَينَ عليه السّلام وكُنتُ عَرَفتُ نَعتَهُ مِنَ الكُتُبِ السّالِفَةِ بِصِفَتِهِ ، وتِسعَةً مِن وُلدِهِ أوصِياءَ بِصِفاتِهِم ، غَيرَ أنّي أنكَرتُ حِليَتَهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ ، فَدَنَوتُ مِنهُ ، وهُوَ عَلى كِسرَةِ رَحَبَةِ « 3 » المَسجِدِ ، فَقُلتُ لَهُ : مَن أنتَ يا سَيِّدي ؟ قالَ : أنَا طَلِبَتُكِ يا امَّ سُلَيمٍ ، أنَا وَصِيُّ الأَوصِياءِ ، وأنَا أبُو التِّسعَةِ الأَئِمَّةِ الهادِيَةِ ، أنَا وَصِيُّ أخِيَ الحَسَنِ ، وأخي وَصِيُّ أبي عَلِيٍّ ، وعَلِيٌّ وَصِيُّ جَدّي رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله . فَعَجِبتُ مِن قَولِهِ ، فَقُلتُ : ما عَلامَةُ ذلِكَ ؟ فَقالَ : ايتيني بِحَصاةٍ ، فَرَفَعتُ إلَيهِ حَصاةً مِنَ الأَرضِ ، قالَت امُّ سُلَيمٍ : فَلَقَد نَظَرتُ إلَيهِ وقَد وَضَعَها بَينَ كَفَّيهِ ، فَجَعَلَها كَهَيئَةِ السَّحيقِ مِنَ الدَّقيقِ ، ثُمَّ عَجَنَها ، فَجَعَلَها ياقوتَةً حَمراءَ ، فَخَتَمَها بِخاتَمِهِ ، فَثَبَتَ النَّقشُ فيها ، ثُمَّ دَفَعَها إلَيَّ ، وقالَ لي : انظُري فيها يا امَّ سُلَيمٍ ، فَهَل تَرَينَ فيها شَيئاً ؟
--> ( 1 ) . نَصِبَ نَصَباً ، من باب تَعِب : أعيا ( المصباح المنير : ص 607 « نصب » ) . ( 2 ) . شرح الأخبار : ج 3 ص 456 ح 1340 . ( 3 ) . رَحَبَةُ المكان - وتسكّن - : ساحته ومتّسعه ( القاموس المحيط : ج 1 ص 72 « رحب » ) .