محمد الريشهري

59

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ابن أعثم ، وعلى سبيل المثال فإنّ الكثير من خطب الإمام وكتبه هي كذلك ، رغم أنّ الخطأ واضح في بعض روايات ابن أعثم . « 1 » وقد استند ابن أعثم إلى المصادر القصصيّة إلى جانب المصادر التاريخيّة ، بل قد يكون هو نفسه قد حوّل بعضها إلى أسلوب قصصي ، « 2 » رغم أنّ ذلك قد يقلّل من قيمة الكتاب العامّة ، إلّاأنّه أدّى إلى أن تذكر في الفتوح أحياناً روايات دقيقة ومفصّلة بشكل فريد من نوعه « 3 » ، أو أن يقدّم خلال المقارنة مع النصوص الأخرى ، روايات أكثر كمالًا وتفصيلًا . والملاحظة المهمّة في هذا المجال أنّ بعض روايات ابن أعثم لا نجدها في الكتب التاريخيّة إلّا قليلًا ، ولكنّها جاءت بين الحين والآخر في المصادر الأخرى مثل كتب الحديث والسيرة بنفس الشكل ، أو مع بعض الاختلافات وبشكل إجمالي . « 4 » وهذه الملاحظة تستوجب مزيداً من الاحتياط والتتبّع في الحكم على المعطيات التاريخيّة ، كي لا نرفض بسرعة ما ورد فيه ، ولا نتسرّع في قبول المعلومات التي نقلها والتي لا نجدها في المصادر الأخرى ، بل نتّخذ أسلوب التعاضد المضموني وشرط التوافق مع الإسنادات الأخرى أساساً للأخذ بها . كان الفتوح موضع استناد مؤرّخي الشيعة وأهل السنّة ، حيث استندوا إلى الكثير من معلوماته في مقتل الحس ين للخوارزمي ، والمن اقب لابن شهرآشوب ، وبحار الأنوار وغيرها . طُبع الفتوح في الهند وبيروت ، وتوجد منه ترجمة قديمة إلى الفارسيّة ، كما يوجد تلخيص هذه الترجمة أيضاً .

--> ( 1 ) . راجع : ج 3 ص 87 ( القسم السابع / الفصل الرابع / كلام حول رواية قدوم ابن زياد إلى الكوفة بعد انطلاق الإمام عليه السّلام من مكّة ) . ( 2 ) . تأملي در نهضت عاشوراء « بالفارسيّة » : ص 30 وراجع : الفتوح : ج 5 ص 12 - 19 و 115 . ( 3 ) . مثل خطب بعض النساء في ملحمة كربلاء ( الفتوح : ج 5 ص 121 ) . ( 4 ) . راجع : الفتوح ( ج 5 ص 19 ) الرؤيا الصادقة للإمام الحسين عليه السّلام في ليلة الخروج من المدينة ، حيث يذكّر النبي صلّى اللَّه عليه وآله بشهادته ، وكذلك قوله المعروف : « لم أخرج أشراً ولا بطراً . . . » في الفتوح ( ج 5 ص 21 ) ومقارنته مع رواية ابن شهرآشوب في المناقب ( ج 4 ص 89 ) .