محمد الريشهري

57

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الحاكم في ذلك العصر ، ولم يشر إلّاإلى طلب يزيد البيعة من الإمام الحسين عليه السّلام ، ودخول الإمام عليه السّلام كربلاء ، وشهادة الإمام مع أصحابه ، وكذلك التنبّؤ بشهادة الإمام . وقد روى اليعقوبي الأحداث دون ذكر سلسلة السند كغيره من المؤرّخين ، ولذلك يجب أن نقارن معطياته مع المعلومات الأخرى ؛ مثل مقتل أبي مخنف الذي يشبهه إلى حدّ كبير ؛ كي يحصل الاطمئنان بما ذكره . ويحظى تاريخ اليعقوبي باهتمام العلماء ، وله طبعات عديدة . 7 . تاريخ الأمم والملوك ( تاريخ الطبري ) لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ( ت 310 ه . ق ) ، من المؤرّخين والمفسّرين والمحدّثين البارزين لأهل السنّة ، وقد ألّف أضخم الكتب التاريخيّة حتّى عصره . ويبدأ هذا الكتاب برواية تاريخ الأنبياء ، وكذلك تاريخ إيران قبل الإسلام ، وبعد ذكر الأحداث حتّى هجرة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، عمد إلى نقل الأحداث المهمّة في القرون الثلاثة الأولى من تاريخ الإسلام حسب تسلسل التاريخ الهجري ، وكما هو واضح من اسم الكتاب ، فإنّ تاريخ الطبري يعتبر مصدراً في التاريخ السياسي . رغم أنّ رواياته لا تتمتّع باعتبار واحد ؛ وخاصّة في روايات أشخاصِ مثل سيف بن عميرة والتي لم يعمد الطبري إلى نقدها ، فإنّنا نواجه مشكلة بشأنها ، إلّاأنّه نقل الكثير منها مقروناً بالأسانيد التي كانت في متناول المؤلّف وعلى شاكلة الكتب الحديثيّة ، ولذلك يمكن نقدها ودراستها . يعتبر تاريخ الطبري ، وخاصّة القسم المتعلّق بالعامين 60 و 61 هجريّة ، من المصادر القَيّمة لتاريخ كربلاء ، خاصّة وأنّه يمثّل طريقنا الرئيس والكامل تقريباً للوصول إلى مقتل أبي مخنف المهمّ ، وكذلك مقتل هشام الكلبي . ورغم أنّ هشام الكلبي نقل عن مقتل أبي مخنف ، إلّاأنّه ضمّ أخباراً تزيد على ما نقله أبو مخنف بسبب الإسناد الآخر الذي وصله . وبذلك يضع أمامنا عدداً كبيراً من الأخبار الموثّقة بالإضافة إلى ما نقله الطبري عن الواقدي ، المؤرّخ المعروف والقديم لتاريخ صدر الإسلام ، وكذلك ما رواه عمّار الدهني