محمد الريشهري
56
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الروايات دون سند ، كعامّة المؤرّخين ، كما نقل في أحد المواضع من كتابه خبراً عن حميد بن مسلم ؛ الراوي المعروف الذي شهد كربلاء . « 1 » والنقطة الأخرى في هذا الكتاب هي الانسجام العامّ والإجمالي لأخباره مع روايات المؤرّخين الآخرين ، وخاصّة روايات أبي مخنف والطبري ، وهذا ما يجعل الكثير من أخباره صالحاً للاعتماد ، وأمّا الاختلافات الجزئيّة والتعبيرات المختلفة فهي إلى جانب قدمها ، دالّة على قربه واعتماده على المصادر من الدرجة الأولى ، ولذلك يمكن اعتبار كتاب الأخبار الطوال من الكتب الأساس ومن الدرجة الأولى في تاريخ عاشوراء ، وتصنيفه في عداد الكتب المشتملة على تاريخ هذه الوقعة والصالحة للاعتماد . « 2 » والجدير بالذكر أنّ ابن النديم في الفهرست وياقوت الحموي ( المتوفّى سنة 626 ه . ق ) في معجم الأدباء وغيرهما ، نسبوا بصراحةٍ الأخبارَ الطوالَ إلى الدينوري ، بل إنّ ابن إدريس ( المتوفّى 598 ه . ق ) نقل منه بعض المعلومات . ولهذا الكتاب طبعات عديدة . « 3 » 6 . تاريخ اليعقوبي لابن واضح أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر المعروف باليعقوبي ( ت 292 ه . ق ) ، من مؤرّخي العصر العبّاسي ، وهو شيعيّ المذهب خلافاً لمعظم مؤرّخي ذلك العصر ، وقد ألّف اليعقوبي دورة من تاريخ العالم من لدن سيّدنا آدم عليه السّلام حتّى سنة 259 للهجرة ، وقد اهتمّ بالأحداث السياسية في تدوينه لهذا الكتاب التاريخي بصورة أكبر ، ولم يتناول تاريخ كربلاء بشكل موسّع ، رغم كونه شيعيّاً ، ولعلّ السبب في ذلك هو الخوف وضيق الخناق
--> ( 1 ) . الأخبار الطوال : ص 260 . ( 2 ) . راجع : تأملي در نهضت عاشوراء « بالفارسيّة » : ص 24 . ( 3 ) . لمزيد من الاطّلاع على هذه الملاحظة ، راجع : مجلّه نور علم « بالفارسيّة » ، العدد 38 ، لشهر إسفند 1369 ه . ش مقالًا تحت عنوان « معرفي الأخبار الطوال » للسيّد علي مير شريفي .