محمد الريشهري

55

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وممّا ينبغي الالتفات إليه هو أنّ الطبعة الأخيرة لهذا الكتاب صدرت باسم « جمل أنساب الأشراف » ، وهي أكمل من الطبعات السابقة . « 1 » 5 . الأخبار الطوال لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري ( ت 282 أو 290 ه . ق ) ، من المؤرّخين وعلماء الفلك وخبراء النبات في العصر العبّاسي ، ومعاصر للبلاذري . كان له أكثر من عشرين مؤلَّفاً ، ولم تصل إلينا منها سوى هذا الكتاب التاريخيّ القديم والمهمّ ، ويمكن عدّ كتاب الأخبار الطوال دورة تاريخيّة سياسيّة مختصرة عن إيران والعراق منذ بدء خلق آدم وحتّى عصر المؤلّف . تدور أهمّ أبواب الكتاب حول العصر الذي تلا فتح إيران على يد جند الإسلام حتّى سنة 227 للهجرة . ولم يتطرّق إلى تاريخ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله بشكل موسّع ، ومن المرجّح أنّه كان يعتبر مؤلّفات الآخرين في هذا المجال كافية . وفي المقابل روى أحداث العراق وخاصّة أخبار الإمام الحسين عليه السّلام وعاشوراء بتفصيل أكثر ودون انحياز إلى فرقة أو مذهب . ورغم أنّه لم يذكر بعض الروايات المتعلّقة بأهل البيت عليهم السّلام بسبب قربه من البلاط العبّاسي ، إلّاأنّه سرد بشكلٍ مفصّل الأحداث التي وقعت بعد شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام ؛ مثل أخذ البيعة ليزيد ، ودعوة أهل الكوفة للإمام عليه السّلام ، وبعث مسلم وشهادته في الكوفة ، وانطلاق الإمام إلى العراق وشهادته وشهادة أصحابه . كما لم ينقل الدينوري ما جرى من الكلام والخطب في كربلاء ، ومن جملتها خطب الإمام الحسين عليه السّلام المهمّة في يوم عاشوراء ، وذكر الأحداث التي تلت الشهادة بشكل مختصر وعابر . وقد استند الدينوري في تأليف كتابه إلى أقوال مثل : ابن كيِّس النمري ، وابن شرية الجرهمي ، وابن الكلبي ، والكسائي ، والأصمعي ، والشعبي ، وابن عبّاس ، إلّاأنّه ذكر

--> ( 1 ) . راجع : تأملي در نهضت عاشوراء « بالفارسيّة » : ص 23 .