محمد الريشهري

70

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله »

إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « 1 » ، وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 2 » . « 3 » 327 . سنن الترمذي عن بريدة : سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله رَجُلًا يَدعو وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ بِأَنّي أشهَدُ أنَّكَ أنتَ اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنتَ ، الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذي لَم يَلِد ولَم يولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ . فَقالَ صلى الله عليه وآله : وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ لَقَد سَأَلَ اللَّهَ بِاسمِهِ الأَعظَمِ الَّذي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعطى . « 4 » 328 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - لَمّا سُئِلَ عَنِ اسمِ اللَّهِ الأَعظَمِ - : كُلُّ اسمٍ مِن أَسماءِ اللَّه ، فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ ، فَلَيسَ فِي الحَقيقَةِ للَّهِ اسمٌ دونَ اسمٍ ، بَل هُوَ الواحِدُ القَهّارُ . « 5 » تحقيق في معنى الاسم الأعظم تكرّر موضوع الاسم الأَعظم للَّه‌عز وجل في الأَحاديث ، وبخاصّة في الأَدعية كثيراً ، وذُكر أَنّ كلّ إِنسان يدعو اللَّه به يُستجاب دعاؤه ، وأَنّ أَهل البيت عليهم السلام يعرفون جميع حروفه إِلّا حرفاً واحداً منه ، فما ذلك الاسم ؟ إِنّ روايات الباب مختلفة ولا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بشكلٍ قاطع من وجهة نظر الروايات . لقد أَدّى فقدان الدليل القاطع على المراد من الاسم الأَعظم إِلى تضارب الآراء فيه ، حتّى نقل السيوطيّ عشرين قولًا . أفضل تحقيق في تبيان الاسم الأعظم قال العلّامة الطباطبائي قدس سره - في بيان معنى الاسم الأَعظم - : « شاع بين النّاس أَنّه اسم لفظي من أَسماء اللَّه سبحانه إِذا دعي به استجيب ، ولا يشذّ من أَثره شيء غير أَنّهم لما لم يجدوا هذه الخاصّة في شيء من الأَسماء الحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة ، اعتقدوا أَنّه مؤلّف من حروف مجهولة تأليفاً مجهولًا لنا لو عثرنا عليه أَخضعنا لإرادتنا كلّ شيء . ولكن يبدو أنّ الأَسماء الإلهيّة واسمه الأَعظم خاصّة وإِن كانت مؤثرة في الكون ووسائط وأَسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود ، لكنها إِنّما تؤثر بحقائقها لا بالأَلفاظ الدالّة في لغة كذا عليها ، ولا بمعانيها المفهومة من أَلفاظها المتصوّرة في الأَذهان ، ومعنى ذلك أَنّ اللَّه سبحانه هو الفاعل الموجد لكلّ شيء بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللفظ أَو صورة مفهومة في الذهن أَو حقيقة أُخرى غير الذات المتعالية ، إِلّا أَنّ اللَّه سبحانه وعد إِجابة دعوة ، من دعاه كما في قوله : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . « 6 » وهذا يتوقّف على دعاء وطلب حقيقي ، وأَن يكون الدعاء والطلب منه تعالى لا من غيره - كما تقدم في تفسير الآية - فمن انقطع عن كلّ سبب واتصل بربِّه لحاجة من حوائجه فقد اتصل بحقيقة

--> ( 1 ) . البقرة : 255 . وهي آية الكرسي ( 2 ) . البقرة : 163 ( 3 ) . مُهج الدعوات : ص 383 ( 4 ) . سنن الترمذي : ج 5 ص 515 ح 3475 ( 5 ) . مصباح الشريعة : ص 129 ( 6 ) . البقرة : 186