محمد الريشهري

71

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله »

الاسم المناسب لحاجته فيؤثر الاسم بحقيقته ويستجاب له ، وذلك حقيقة الدعاء بالاسم فعلى حسب حال الاسم الذي انقطع إِليه الداعي يكون حال التأثير خصوصاً وعموماً ، ولو كان هذا الاسم هو الاسم الأَعظم انقاد لحقيقته كلّ شيء واستجيب للداعي به دعاؤه على الإطلاق . وعلى هذا يجب أَن يحمل ما ورد من الروايات والأَدعية في هذا الباب دون الاسم اللفظي أَو مفهومه . ومعنى تعليمه تعالى نبياً من أَنبيائه أَو عبداً من عباده أسما من أَسمائه أَو شيئاً من الاسم الأَعظم هو أَن يفتح له طريق الانقطاع إِليه تعالى باسمه ذلك في دعائه ومسألته فإن كان هناك اسم لفظي وله معنى مفهوم فإنّما ذلك ؛ لأَجل أَن الأَلفاظ ومعانيها وسائل وأَسباب تحفظ بها الحقائق نوعاً من الحفظ فافهم ذلك » . « 1 » 3 / 3 . ما يَجِبُ في مَعرِفَةِ صِفاتِ اللَّهِ عز وجل 329 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ الخالِقَ لا يوصَفُ إِلّا بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ ، وكَيفَ يوصَفُ الخالِقُ الَّذي تَعجِزُ الحَواسُّ أن تُدرِكَهُ ، وَالأَوهامُ أَن تَنالَهُ ، وَالخَطَراتُ أن تَحُدَّهُ ، وَالأَبصارُ الإحاطَةَ بِهِ ؟ ! جَلَّ عَمّا يَصِفُهُ الواصِفونَ ، نَأى « 2 » في قُربِهِ وقَرُبَ في نَأيِهِ ، كَيَّفَ الكَيفِيَّةَ ؛ فَلا يُقالُ لَهُ : كَيفَ ، وأَيَّنَ الأَينَ ؛ فَلا يُقالُ لَهُ : أَينَ ، وهُوَ مُنقَطِعُ الكَيفِيَّةِ فيهِ وَالأَينونِيَّةِ ، فَهُوَالأَحَدُ الصَّمَدُ كَما وَصَف‌َنَفسَهُ ، وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ ، لَم يَلِد ولَم يُولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . « 3 » 3 / 4 . الأَحَدُ « 4 » الكتاب اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . « 5 » الحديث 330 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - فِي الدُّعاءِ - : أسألُكَ بِاسمِكَ يا لا إلهَ إلّا أنتَ الواحِدُ الفَردُ الصَّمَدُ . . . . « 6 » 3 / 5 . الأَوَّل ، الآخِرُ « 7 » 331 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اللّهُمَّ أَنتَ الأَوَّلُ فَلَيسَ قَبلَكَ شَيءٌ ،

--> ( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ص 354 و 356 ( 2 ) . نأى : بَعُد ( لسان العرب : ج 15 ص 300 ) ( 3 ) . كفاية الأثر : ص 12 ( 4 ) . « الأَحد » : صفة مشبّهة ، و « الواحد » : اسم فاعل ، وكلاهما مشتقّان من مادة « وحد » ، وهو يدلّ على الانفراد ( معجم مقاييس اللغة : ج 6 ص 90 ، المصباح المنير : ص 650 ، الصحاح : ج 2 ص 547 ) ، وبما أنّ دلالة الصفة المشبهّة على الجذر والمادّة أَكثر وأَقوى من دلالة اسم الفاعل ، لذا فإنّ دلالة « الأَحد » على الانفراد أَكثر من دلالة « الواحد » ( 5 ) . التوبة : 31 ( 6 ) . البلد الأمين : ص 414 ( 7 ) . جاء « الأَوّل » و « الآخر » في القرآن والحديث ، بمعنيين هما : 1 . الأَوّل والآخر المطلقان وهذا المعنى للَّه‌تعالى وحدَه لا يشاركه فيه غيره ، وما من أَوّل مطلق وآخر مطلق إِلّا هو . وورد هذان اللفظان بهذا المعنى مرّة واحدة في القرآن الكريم ، وذلك في الآية الثالثة من سورة الحديد . قال سبحانه : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الحديد : 3 ) . 2 . الأَوّل والآخر النسبيّان إِنّ إِطلاق الأَوّل والآخر على غير اللَّه سبحانه في القرآن والحديث نسبيّ ، مثل : أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( الأنعام : 163 ) و أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( الزخرف : 81 ) وغيرهما . من هنا نرى أَنّ ما ورد في زيارة أَهل البيت عليهم السلام تبياناً لخصائصهم عند مخاطبتهم : « أَنتم الأَوّل والآخر » ( الاحتجاج : ج 2 ص 317 ) هو بمعنى الأَوّليّة والآخريّة النسبيّتين ولا غلوّ في حقّهم . ( راجع : أهل البيت في الكتاب والسنّة : القسم الثالث / الفصل الأوّل : بهم فتح الدين وبهم يختم )