السيد عبد الله شبر

78

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وذلك ينافي صدور الذنب عنهم . وقال تعالى : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ « 1 » . وقال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 2 » . وقال في إبراهيم : وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا « 3 » . وفي موسى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي « 4 » . وقال تعالى : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ « 5 » . فكلّ هذه الآيات دالّة على كونهم موصوفين بالاصطفاء والخيريّة ، وذلك ينافي صدور الذنب عنهم . السادس والثلاثون : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أفضل من الملك - كما مرّ - والملائكة معصومون من المعصية ؛ لقوله تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 6 » ، وإذا كان الملك معصوماً وجب كون المساوي له في الفضيلة معصوماً ، فضلًا عن الأفضل ، وذلك لقوله تعالى : أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ « 7 » . السابع والثلاثون : قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ « 8 » ، حيث دلّت على حسن الاقتداء والتأسّي به صلى الله عليه وآله ، ولو صدر منه العصيان أو احتمل بفعله السهو لما جاز الاقتداء به مطلقاً ، ولما كان فعله حجّة على الجواز ، وتركه حجّة على المرجوحيّة ، واللازم باطل إجماعاً .

--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 75 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 33 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 130 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 144 . ( 5 ) . ص ( 38 ) : 45 - 47 . ( 6 ) . التحريم ( 66 ) : 6 . ( 7 ) . ص ( 38 ) : 28 . ( 8 ) . الأحزاب ( 17 ) : 21 .