السيد عبد الله شبر
77
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
بالإجماع ، لكون وقوعها من أعظم المنفّرات . الثاني والثلاثون : عدم نيلهم عهد النبوّة ؛ لقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . الثالث والثلاثون : يلزم كونهم غير مخلصين ؛ لأنّ المذنب قد أغواه الشيطان والمخلص ليس كذلك ؛ لقوله تعالى حكاية عن إبليس : وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 2 » ، لكن اللازم منتفٍ بالإجماع وبقوله تعالى في إبراهيم وإسحاق ويعقوب : إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ « 3 » ، وفي يوسف : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 4 » . الرابع والثلاثون : يلزم كونهم حزب الشيطان ومتّبعيه ، واللازم قطعيّ البطلان ، وذلك لأنّه تعالى قسّم الخلق صنفين ، يقال لأحدهما : أولئك حزب الشيطان أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ « 5 » ، وللآخر : أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 6 » ، وحزب الشيطان من يفعل ما يرتضيه وهو المعصية . الخامس والثلاثون : يلزم عدم كونهم مسارعين في الخيرات معدودين عند اللَّه من المصطفين الأخيار ؛ إذ لا خير في الذنب ، لكن اللازم منتف ؛ لقوله تعالى في حقّ بعضهم : يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ « 7 » ، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ « 8 » ولفظ الخيرات للعموم يتناول الكلّ ، والثاني أيضاً يتناول جميع الأفعال والتروك بدليل جواز الاستثناء ، فيقال : فلان من المصطفين الأخيار إلّافي فعله الفلانيّ ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل تحته ، فثبت أنّهم أخيار في كلّ الأمور ،
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 39 - 40 . ( 3 ) . ص ( 38 ) : 46 . ( 4 ) . يوسف ( 12 ) : 24 . ( 5 ) . المجادلة ( 58 ) : 19 . ( 6 ) . المجادلة ( 58 ) : 22 . ( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 114 . ( 8 ) . ص ( 38 ) : 47 .