السيد عبد الله شبر
65
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الْعِلْمِ « 1 » . أمّا قوله عزّ وجلّ في آدم عليه السلام : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى « 2 » فإنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق آدم حجّة في أرضه وخليفة في بلاده ولم يخلقه للجنّة ، وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض لتتمّ مقادير أمر اللَّه ، فلمّا اهبط إلى الأرض وجُعل حجّة وخليفة عصم بقوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 3 » . وأمّا قوله عزّ وجلّ : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ « 4 » إنّما ظنّ بمعنى استيقن أنّ اللَّه لن يضيّق عليه رزقه ، ألا تسمع قول اللَّه عزّ وجلّ : وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ « 5 » ، أي ضيّق عليه رزقه ، ولو ظنّ أنّ اللَّه لا يقدر عليه لكان قد كفر . وأمّا قوله عزّ وجلّ في يوسف عليه السلام : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها « 6 » فإنّها همّت بالمعصية وهمّ يوسف بقتلها إن أجبرته ؛ لعظم ما تداخله ، فصرف اللَّه عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله عزّ وجلّ : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ « 7 » ، يعني الزنا . وأمّا داود فما يقول من قِبَلكم فيه ؟ » فقال عليّ بن محمّد بن الجهم : يقولون : إنّ داود عليه السلام كان يصلّي في محرابه إذ تصوّر له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع داود صلاته وقام ليأخذ الطير ، فخرج الطير إلى الدار ، فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطّلع داود في أثر الطير ، فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلمّا نظر إليها هواها وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدّم أوريا أمام الحرب ، فقدم فظفر بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية أن قدّمه أمام
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 121 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 33 . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 87 . ( 5 ) . الفجر ( 89 ) : 16 . ( 6 ) . يوسف ( 12 ) : 24 . ( 7 ) . يوسف ( 12 ) : 24 .