السيد عبد الله شبر
66
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
التابوت فقُدِّم فقتل أوريا رحمه الله وتزوّج داود بامرأة أوريا . قال : فضرب عليه السلام يده على جبهته وقال : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيّاً من أنبياء اللَّه إلى التهاون بصلاته حتّى خرج في أثر الطير ، ثمّ بالفاحشة ، ثمّ بالقتل » . فقال : يا بن رسول اللَّه ، فما كانت خطيئته ؟ فقال عليه السلام : « ويحك ! إنّ داود عليه السلام إنّما ظنّ أن ما خلق اللَّه عزّ وجلّ خلقاً هو أعلم منه ، فبعث اللَّه عزّ وجلّ إليه الملكين ، فتسوّرا في المحراب ، فقالا : خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ « 1 » ، فعجّل داود على المدّعى عليه ، فقال : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ « 2 » ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك ، ولم يقبل على المدّعى عليه ، فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئته رسم حكم ، لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع اللَّه عزّ وجلّ يقول : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ « 3 » إلى آخر الآية » . فقال : يا بن رسول اللَّه ، فما قصّته مع أوريا ؟ فقال الرضا عليه السلام : « إنّ المرأة في أيّام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوّج بعده أبداً ، فأوّل من أباح اللَّه عزّ وجلّ له أن يتزوّج بامرأة قتل بعلها كان داود ، فتزوّج بامرأة أوريا لمّا قتل ، وانقضت عدّتها منه ، فذلك الذي شقّ على [ الناس من قِبل ] « 4 » أوريا . وأمّا محمّد صلى الله عليه وآله وقول اللَّه عزّ وجلّ : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ عرّف نبيّه أسماء أزواجه في دار الدنيا ، وأسماء أزواجه في دار الآخرة ، وأنّهنّ امّهات المؤمنين ، وإحدى من سمّى له زينب بنت جحش ، وهي يومئذٍ تحت زيد بن حارثة ، فأخفى صلى الله عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين : إنّه قال في امرأة في بيت رجل أنّها إحدى أزواجه من امّهات المؤمنين ، وخشي
--> ( 1 ) . ص ( 38 ) : 22 و 23 . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 24 . ( 3 ) . ص ( 38 ) : 26 . ( 4 ) . الزيادة من المصدر .