السيد عبد الله شبر
61
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
فقولهم أقوى بالقبول من قول البشر ، فلهذا يدلّ على أنّهم أعظم قدراً . وقد أجيب بمنع كلا الوجهين ؛ لأنّ الملك قد يوكّل بعض عبيده على حفظ ولده ، فلا يلزم أن يكون الحافظ أشرف من المحفوظ ، وبأنّ الشاهد قد يكون أدون من المشهود له وعليه . الخامس والعشرون : قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ « 1 » ، والمقصود من ذكر أحوالهم شرح عظمته تعالى يوم الآخرة ، ولو كان في الخلق طائفة قيامهم وتضرّعهم أقوى في ذلك من قيامهم لكان ذكرهم أولى . وأجيب بنحو ما مرّ من أنّ المزيّة لهم من بعض الوجوه لا تنافي المفضوليّة من جهة الشرف والمثوبة . السادس والعشرون : قوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ « 2 » بيّن أنّه لابدّ في صحّة الإيمان من الإذعان بوجود هذه الأشياء ، ثمّ بدأ بنفسه وثنّى بالملائكة وثلّث بالكتب وربّع بالرسل ، وكذا في قوله : شَهِدَ اللَّهُ « 3 » الآية ، والتقديم في الذكر يدلّ على التقديم في الدرجة . وأجيب بأنّ هذه الحجّة في غاية الضعف على أنّها منقوضة بكثير من المواضع كتقديم سورة « تبّت » على « التوحيد » . السابع والعشرون : قوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 4 » حيث جعل مجموع الصلاة تشريفاً للنبيّ ، فيكونون أشرف . والجواب : النقض بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 5 » . الثامن والعشرون : نتكلّم بالمفاضلة بين جبرئيل ومحمّد صلى الله عليه وآله ويعلم منه حكم غيرهما من الأنبياء والملائكة ، فنقول قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ
--> ( 1 ) . النبأ ( 78 ) : 38 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 285 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 18 . ( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 56 . ( 5 ) . تتمة الآية 56 من سورة الأحزاب ( 33 ) .