السيد عبد الله شبر
546
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الرابع والخمسون والثلاثمائة : [ ثلاثة لا أتّقي فيهن أحداً ] ما رويناه عن ثقة الإسلام وشيخ الطائفة بإسنادهما عن زرارة ، قال : قلت له : هل في مسح الخُفّين تقيّة ؟ فقال : « ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً : شرب المسكر ، ومسح الخفّين ، ومتعة الحجّ » . قال زرارة : ولم يقل : الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً « 1 » . بيان ظاهر الحديث مخالف لما عليه الأصحاب من عموم التقيّة ، وكذا الآيات والأخبار الدالّة على ذلك . وقد وجّهوا هذا الحديث بوجوه : الأوّل : أنّه عليه السلام أخبر عن نفسه أنّه لا يتّقي فيهنّ أحداً ، ويجوز أن يكون إنّما أخبر عليه السلام بذلك لعلمه بأنّه لا يحتاج إلى ما يتّقي منه في ذلك ، ولم يقل : لا تتّقوا أنتم فيهنّ أحداً ، وهو الذي أشار إليه زرارة . الثاني : أن يكون أراد عليه السلام : لا أتّقي فيهنّ أحداً في الفتيا بالمنع دون الفعل ؛ لأنّ ذلك معلوم من مذهبه فلا وجه لاستعمال التقيّة فيه . الثالث : أن يكون أراد عليه السلام : لا أتّقي فيهنّ أحداً إذا لم يبلغ الخوف على النفس والمال وإن لحقه أدنى مشقّة احتمله ، وإنّما تجوز التقيّة في ذلك عند الخوف الشديد على
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 32 ، مسح الخفّ ، ح 2 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 76 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 362 ، ح 1093 وج 9 ، ص 114 ، ح 495 ؛ وعن الكافي في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 457 ، ح 1207 .