السيد عبد الله شبر
547
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
النفس والمال . وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها الشيخ « 1 » . الرابع : أن يقال في وجه عدم التقيّة في ذلك : أمّا في شرب المسكر فلأنّه لا يستلزم عدم الشرب القول بالحرمة ، فيمكن أن يسند الترك إلى عذر آخر ، وفي المسح لأنّ الغسل أولى منه وتتحقّق التقيّة به ، وفي الحجّ لأنّ العامّه يستحبّون الطواف والسعي للقدوم ، فلم يبق إلّاالتقصير ونيّة الإحرام بالحجّ ويمكن إخفاؤهما . الخامس : أنّ الوجه في الجميع وجود المشاركة من العامّة . وقال الشهيد في الذكرى : ويمكن أن يقال هذه الثلاث لا يحتاج فيها إلى التقيّة غالباً لأنّهم لا ينكرون متعة الحجّ وأكثرهم يحرّم المسكر ، ومن خلع خفّه وغسل رجليه فلا إنكار عليه ، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما « 2 » . انتهى . وقال المحدّث الكاشاني : يمكن أن يحمل حديث جواز التقيّة - فيه أي في المسح على الخفّين - على ما إذا لم يتمكّن من التيمّم أو غسل الرجلين ، فإنّ التيمّم خير من هذا الوضوء ؛ لأنّه ليس بوضوء ، ولهذا ورد أنّهم يرون وضوءهم يوم القيامة على جلود الحيوانات . وممّا قلنا ظهر سرّ نفي التقيّه فيه وذلك لعدم وقوع الحاجة إليه إلّانادراً « 3 » . انتهى . أقول : روى الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ليس في شرب المسكر والمسح على الخفّين تقيّة » . وبعض الوجوه السابقة - مع بُعدها - لا تجري في هذا الخبر « 4 » ؛ فتدبّر .
--> ( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 76 - 77 ، ذيل ح 2 . ( 2 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 160 . ( 3 ) . الوافي ، ج 6 ، ص 306 . ( 4 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 614 ، ح 10 .