السيد عبد الله شبر
516
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ومحرّم ومكروه فله خاصيّة تترتّب عليه ، فكما أنّ الأدوية المفردة لها خواصّ فكذا الأعمال ، وكما أنّ من شرب الكافور والمبرّدات - مثلًا - يحصل له تبريد ، ولكنّه مشروط بعدم تناول شيء حالّ مقابله ، وبالعكس ، فكذا الأعمال ، فإنّ كون زيارة الحسين عليه السلام ونحوها ممّا ينسئ في الأجل ويزيد في الرزق مشروط بعدم الإقدام على عمل آخر يوجب نقصان العمر وحرمان الرزق ، وكما أنّ من تناول الشيء الحار والبارد يتعارضان ، وأيّهما غلب في المرتبة بالنسبة إلى المزاج غلب في التأثير ، فكذا من عمل عملين يوجب أحدهما نقصان العمر والآخر زيادته يتعارضان ، فأيّهما غلب أثّر ، وإن تساويا تساقطا وتقابلا . وحينئذٍ فالأعمال التي ذكرت لها خواصّ وآثار حقّ وصدق ، ولكنّا لا نرى أثرها أو نرى الأثر بالعكس ؛ لأجل الإقدام على مقابلها وضدّها ، ولهذا نرى لها الأثر في بعض الأوقات ولا نرى في بعض آخر ، فلا إشكال بفضل الملك المتعال . وربّما أجيب أيضاً بأجوبة اخر : أحدها : أنّ أنواع ثواب العبادات كثيرة كما يدلّ عليه أحاديث ثواب الأعمال ، من طول العمر ، وسعة الرزق ، ودفع البلاء والأمراض ، وحصول الجاه ، وغفران الذنوب ، وتضاعف الثواب ، ونحوها ، وبالجملة ، كلّ عمل يكون بإزائه مثوبات كثيرة ، قد يستحقّ بعض العاملين بعضها ، وقد يستحقّ الكلّ ، وقد يستحقّ بعض دون بعض ، فلعلّ من لم يحصل له طول العمر ونحوه قد حصل له عوضآخر من ذلك اقتضته المصلحة . وثانيها : أنّ شروط القبول كثيرة والموانع كثيرة أيضاً ، وناهيك بذلك قوله تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 1 » ، فلعلّ من مات من الزائرين ممّن لم يقبل عمله ، وفي ذلك لطف للمكلّف ؛ لئلّا يعتمد على أعماله ، وليكون دائماً بين الخوف والرجاء . وثالثها : أن يكون طول العمر وزيادته بقدر الذهاب والعود كلّيّاً حاصلًا لكلّ أحد ويكون على قسمين : منه ما يحصل قبل الموت ، ومنه ما يحصل بعده في الرجعة .
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 27 .