السيد عبد الله شبر
496
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
والصلاة ؛ لأنّه آية تشبه آية الساعة . ويؤيّده ما روي من وقوع الكسوف والخسوف في يوم عاشوراء وليلته ، وما رواه الشيخ المفيد في الإرشاد بإسناده إلى الفضل بن شاذان ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن ثعلبة الأزدي ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « آيتان تكونان قبل القائم : كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان ، وخسوف القمر في آخره » . قال : قلت : يا بن رسول اللَّه ، تكسف الشمس في نصف الشهر والقمر في آخره ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « أنا أعلم بما قلتُ ، إنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام » ، ورواه في الكافي ونحوه . الرابع : ما أوّله بعض المتفلسفين وهو : أنّ المراد بالبحر في الكسوف : ظلّ القمر ، وفي الخسوف : ظلّ الأرض على الاستعارة . ووجدت في بعض الكتب مناظرة لطيفة وقعت بين رجل من المدّعين للإسلام يذكر هذا التأويل للخبر ، وبين رجل من براهمة الهند ، قال له حين سمع ذلك التأويل منه : لا يخلو من أن يكون مراد صاحب شريعتك ما ذكرت أم لا ؛ فإن لم يكن مراده ذلك فالويل لك حيث اجترأت على اللَّه وعليه صلى الله عليه وآله وحملت كلامه على ما لم يرده وافتريت عليه ، وإن كان مراده ذلك فله غرض في التعبير بهذه العبارة ومصلحة في عدم التصريح بالمراد ؛ لقصور أفهام عامّةِ الخلق عن فهم الحقائق ، فالويل لك أيضاً حيث نقضت غرضه وأبطلت مصلحته وهتكت ستره . وأقول : هذا الكلام متين وإن كان قائله - على ما نقل - من الكافرين ؛ لأنّ عقول العباد قاصرة عن فهم الأسباب والمسبّبات وكيفيّة نزول الأنكال والعقوبات ، فإذا سمعوا المنجّم يخبر بوقوع الكسوف أو الخسوف في الساعة الفلانية بمقتضى حركة الفلك لا يخافون ولا يفزعون عند ذلك إلى ربّهم ولا يرتدعون به عن معصية ، ولا يعدّونه من آثار غضب اللَّه تعالى ؛ لأنّهم لا يعلمون أنّه يمكن أن يكون الصانع القديم والقادر الحكيم لمّا خلق العالم وقدّر الحركات وسبّب الأسباب والمسبّبات علم بعلمه الكامل أحوالهم وأفعالهم في كلّ عصر وزمان ، وما يستحقّونه من التحذير والإنذار ، قدّر حركات الأفلاك على وجه يطابق الخسوف والكسوف