السيد عبد الله شبر

497

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وغيرهما من‌الآيات بقدر ما يستحقّونه‌بحسب أحوالهم من الإنذارات والعقوبات . وقوله عليه السلام : « والأرض مسيرة خمسمائة عام » لعلّ المراد أنّه إذا أراد الإنسان أن يدور جميع الأرض ويطّلع على جميع بقاعها الظاهرة والغامرة ، لا يكون إلّافي خمسمائة سنة ، وكذا المعمور وغير المعمور ؛ إذ لو كان المراد : السير على عظيمة محيطة بالأرض يكون ذلك في قليل من السنين إن كانت مساحتهم المذكورة في كتبهم حقّاً ؛ لأنّهم قالوا تحيط دائرة عظيمة تُفرَض على الأرض ثمانية آلاف فرسخ ، فيمكن قطعه في ثلاث سنين تقريباً . وكون الشمس ستّين فرسخاً لعلّه بالفراسخ السماويّة ، أو المراد : أنّ نسبتها إلى فلكها كنسبة تلك الفراسخ إلى الأرض ، وكذا القمر ، أو المراد به : العدد الكثير ، وعبّر هكذا تقريباً إلى فهم السائل ، وكذا المراد بكون الكواكب كأعظم جبل وإنّ نسبة كلٍّ منها إلى السماء كنسبة أعظم جبل إلى الأرض ، كلّ ذلك بناءاً على صحّة ما ذكره أصحاب الهيئة ، وهو غير معلوم ، فإنّهم عوّلوا في ذلك على مساحات وأرصاد تصدّى جماعة من الكفرة لتحقيقها وضبطها . وقوله عليه السلام : « حتّى إذا كانت سبعة أطباق » يحتمل أن يكون المعنى : أنّ الطبقة السابعة فيها من نار ، فتكون حرارتها لجهتين : لكون طبقات النار أكثر بواحدة ، وكون الطبقة العليا من النار ، ويحتمل أن يكون لباس النار طبقة ثامنة ، فتكون الحرارة للجهة الثانية فقط ، وكذا في القمر يحتمل الوجهين . ثمّ إنّه يحتمل أن يكون خلقهما من النار والماء الحقيقيّين من صفوهما وألطفهما ، وأن يكون المراد : جوهرين لطيفين مشابهين لهما في الكيفيّة ، ولم يثبت امتناع كون العنصريّات في الفلكيّات ببرهان ، وقد دلّ الشرع على وقوعه في مواضع شتّى « 1 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 150 - 156 مع تفاوت فيها .