السيد عبد الله شبر

481

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث العشرون والثلاثمائة : [ إنّ اللَّه خلوٌ من خلقه وخلقه خلوٌ منه ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي بإسناده مرفوعاً عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ اللَّه خلوٌ من خلقه ، وخلقه خلوٌ منه ، وكلّما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللَّه » « 1 » . والخلو : بكسر الخاء وسكون اللام : الخالي . قال المحقّق الكاشاني في الوافي : والسرّ في خلوّ كلّ منهما عن الآخر : أنّ اللَّه سبحانه وجود بحت خالص لا ماهيّة له سوى الإنّيّة ، والخلق ماهيّات صرفة لا إنّيّة لها من حيث هي وإنّما وجدت به سبحانه وبإنّيّته ، فافترقا . « 2 » وقال العلّامة المجلسي رحمه الله ما محصّله : « خلوٌ من خلقه » أي من صفات خلقه ، أو من مخلوقاته ، فيبطل مذهب الأشاعرة بالقول بزيادة الصفات واتّصافه بمخلوقه ؛ مستحيل لما تقرّر من أنّ الشيء لا يكون فاعلًا قابلًا لشيء واحد ، وأيضاً الفاقد للشيء لا يكون معطياً له ، وكذا يدلّ على نفي ما ذهب إليه الكرّاميّة من اتّصافه سبحانه بالصفات الموجودة الحادثة ، وعلى نفيما ذهب إليه بعض الصوفيّة من عروض الماهيّات الممكنة للوجود القائم بالذات . وقوله : « وخلقه خلوٌ منه » أي من صفاته ، أو المراد أنّه لا يحلّ في شيء بوجهٍ من الوجوه ، فينفي قول النصارى : أنّه سبحانه جوهر واحد ثلاثة أقانيم ، هي : الوجود والعلم والحياة ، المعبّر عنها عندهم بالأب والابن وروح القدس ، وينفي مذهب بعض

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 82 ، باب إطلاق القول بأنّه شيء ، ح 3 ؛ التوحيد ، ص 143 ، ح 7 ؛ وعن التوحيد في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 161 ، ح 6 . ( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 334 ، ذيل ح 260 .