السيد عبد الله شبر

482

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الغلاة والصوفيّة « 1 » . وقال المحقّق المازندراني : يقال : فلان خلوٌ من كذا ، أي خال بريء منه ، يعني : أنّ بينه وبين خلقه مباينة في الذات والصفات ، لا يتّصف كلّ واحد منهما بصفات الآخر ، وإليه أشار أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه » ، فذكر عليه السلام في بينونته من مخلوقاته ما ينبغي له من الصفات وفي بينونتها منه ما ينبغي لها ، فالذي ينبغي له كونه قاهراً لها ، غالباً عليها ، مستولياً على إيجادها وإعدامها ، والذي ينبغي لها كونها خاضعة في ذلّ الإمكان والحاجة لعزّته وقهره ، وراجعة في وجودها وكمالاتها إلى وجوده ، وبذلك حصل التباين بينه وبينها . « وكلّما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللَّه » ؛ لأنّ اللَّه كان ولم يكن معه شيء فكلّ شيء ، غيره محدث مخلوق . وهذا كالتعليل للسابق ؛ لأنّه يفيد أنّه لا يجوز اتّصافه تعالى بصفات خلقه ؛ لأنّ صفات خلقه مخلوقة ، ولا يجوز اتّصافه بما هو مخلوق ؛ لاستحالة لحوق النقص به وافتقاره إلى الممكن ، أو لأنّه لا يجوز اتّصاف الخلق بصفاته ، وإلّا لكان له صفة زائدة مشتركة ، فتكون تلك الصفة غيره فتكون مخلوقة ، وقد عرفت أنّه لا يتّصف بما هو مخلوق . وهذا كما ترى دلّ على أنّ صفاته تعالى عين ذاته ، يعني : ليس لصفته معنى موجود مغاير لذاته ، فليس له - مثلًا - قدرة موجودة ولا علم موجود ، إلى غير ذلك ، بل ذاته المقدّسة من حيث التعلّق بالمقدورات قدرة ، وبالمعلومات علم ، من غير تكثّر للذات أصلًا ، وهذا كما أنّ الواحد نصف الاثنين وثلثٌ للثلاثة وربعٌ للأربعة إلى غير ذلك ، مع أنّ ذلك لا يوجب تعدّده وتكثّره أصلًا ، والتكثّر إنّما وقع في الإضافة والمضاف إليه الخارجين عنه « 2 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 262 مع بعض الزيادات من المؤلّف . ( 2 ) . شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 63 - 64 .