السيد عبد الله شبر
474
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
والوجه في دفن آدم في موضع ونقله إلى آخر : أنّ كلّ مخلوق يدفن في الموضع الذي قبضت منه تربته التي تماث « 1 » في نطفته ، وربّما كانت رياح شديدة تنقل تراباً من موضع إلى آخر ، والملك يقبض التراب للإنسان من الموضع الآخر ؛ لأنّه لا يأخذ كلّ تراب ، وإنّما يأخذ تربته التي من فاضل طينته في عالم الذرّ والخلق ، فإذا كانت في مكان عند خلق الأرض ، فإن بقيت حتّى قبضها الملك من تلك البقعة ابتداءاً دفن ذلك الميّت فيها ، ولو كانت بلاده بعيدة عن تلك البقعة لا تزال نفسه تحنّ إليها حتّى يسير إليها ويدفن في ذلك الموضع ، وإن نقلت الريح تلك التربة إلى موضع آخر وقبضها الملك من المكان الثاني وماثها في نطفته إذا مات دفن في الموضع الثاني بقدر ما مكثت فيه نطفته ، ثمّ ينقل إلى الموضع الأوّل الذي هو أصل تربته ، وهذا هو السرّ في التطبيق بين ما تقدّم وبين دفن الإنسان في موضع ونقله منه . وأمّا أكل الأرض لحوم الأنبياء فليس بمعلوم ؛ إذ لعلّ المراد بالعظام الجسد ، أطلقت عليه للشرفيّة ، حتّى أنّ جميعها يقوم مقام الجسد في الأحكام كما ورد في وجوب الصلاة على جميع عظام الميّت . وأمّا الجواب عن الأخير فالتربة الأصليّة محفوظة لا يعتريها تغيير ولا يعرض لها الاضمحلال ، واللَّه العالم بالحال .
--> ( 1 ) . ماث يميث ميثاً : إذا ذاب الملح والطين في الماء . كتاب العين ، ج 8 ، ص 250 ( ميث ) .