السيد عبد الله شبر

454

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثالث والثلاثمائة : [ خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ] ما رويناه بالأسانيد عن عليّ بن إبراهيم في تفسيره في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ « 1 » قال : « في ستّة أوقات » « 2 » . تحقيق وإيضاح تأويل الأيّام بالأوقات إمّا لعدم خلق الليل والنهار بعدُ فأوّل اليوم بمقداره ، أو المراد باليوم : النوبة والمرّة ليكون خلق كلّ منهما في أسرع الأزمنة ، وعبّر عنه باليوم مجازاً . وقال بعض المحقّقين في علّة تخصيص الستّة أيّام بخلق العالم ما حاصله : أنّ أفعاله سبحانه مبنيّة على الحِكم والمصالح ، وأنّ حكمته اقتضت أن تكون أفعاله بالنسبة إلى مخلوقاته على قسمين : قسم يصدر عنه في كلّ آنٍ إرادة دفعيّة بدون توقّفه على مادّة أو مدّة ، وقسم لا يصدر عنه إلّابعد مدّة أجرى عادته بحصول استعداد مادّته له في تلك المدّة على التدريج ، وأنّ خلق الماء الذي جعله مادّة لسائر الأجسام والجسمانيّات وما يشبهه من القسم الأوّل ، وخلق السماوات والأرضين وما في حكمهما من القسم الثاني ، وهذا حكم أطبق عليه جميع الملّيّين وكثير من قدماء الفلاسفة ، فما ذكره المفسّرون من أنّ معنى خلق السماوات والأرض إبداعهما لا من شيء ليس بشيء ، ويدلّ عليه خطبة أمير المؤمنين وغيرها .

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 . ( 2 ) . تفسير القمّيّ ، ج 1 ، ص 236 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 73 ، ح 47 .