السيد عبد الله شبر

455

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ثمّ إنّ القسم الثاني يستدعي بالنسبة إلى كلّ مخلوق قدراً معيّناً من الزمان ، كما يرشد إليه تتبّع الأزمنة المعيّنة التي جرت عادته تعالى أن يخلق فيها أصناف النباتات من موادّها العنصريّة ، وأنواع الحيوانات من موادّ نطفها في أرحام امّهاتها ، فعلى ذلك خلق السماوات والأرض من مادّتها التي هي الماء بعد خصوص القدر المذكور من الزمان إنّما هو من هذا القبيل . وأمّا خصوص الحكمة الداعية إلى إجراء عادته بخلق تلك الأمور من موادّها على التدريج ، ثمّ تقدير قدر خاصّ وزمان محدود لكلّ منها فلا مطمع في معرفته ، فإنّه من أسرار القضاء والقدر الذي لا يمكن أن يحيط بها عقل البشر ، ولذلك كتم عنّا ، بل عن بعض المقرّبين والمرسلين ، بل سدّ علينا [ وعليهم ] باب الفحص والتفتيش بالنهي الصريح الدالّ عليه كثير من القرآن والخبر . ثمّ إنّ اليوم عبارة عن زمان تمام دورة الشمس بحركتها السريعة العاديّة الموسومة باليوميّة ، فكيف يتصوّر أن يكون خلق السماوات الحاملة للشمس والقمر وغيرها من الكواكب في المدّة المذكورة من الزمان ؟ وهلّا تكون تلك الدوائر في زمان دورتها مستلزمة للدور المستحيل بالضرورة ، فقد ذكر ابن العربي فيما سمّاه بالفتوحات : أنّ اليوم هو زمان دورة الفلك الأطلس ، فلا يكون منوطاً بالشمس ، ولا بالسماوات السبع ، إنّما المنوط بها الليل والنهار ، وهما غير اليوم . وفيه : أنّه اصطلاح مبنيّ على أصول الفلسفة تأبى عنه اللغة والعرف المبنيّ عليهما لسان الشريعة ، ولظهور ذلك أطبق المفسّرون على تأويله ، إمّا بحمل تلك الأيّام على زمان مساوٍ لقدر زمانها ، وإمّا بحملها على أوقات أو مرّات متعدّدة بعدّتها حتّى يكون معنى خلق الأرض في يومين - مثلًا - خلقها في مرّتين : مرّة خلق أصلها ، ومرّة تميّز بعض أجزائها عن بعض ، وكذلك في السماوات وغيرها . ولا يخفى في أنّ شيئاً من التأويلين - ولاسيّما الثاني - لا يلائم تعيين خصوص يوم من أيّام الأسبوع لخلق كلّ منهما كما في الروايات ، وذلك ظاهر جدّاً . وأيضاً يستبعد العقل جدّاً أن لا يكون خلق الإنسان - مثلًا - في نطفته عادة في أقلّ من ستّة أشهر ، ويكون خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام ، مع أنّ الحال