السيد عبد الله شبر

452

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

المنجّمون في شرف عطارد ، أو يقال : إنّ عطارد مستثنى من ذلك وأحال عليه السلام ذلك على ما هو المعلوم عندهم ، أو يقال : إنّ المراد بالكواكب : الأربعة المنفصلة « 1 » ؛ اعتماداً على ذكرها بعده . الخامس : أنّ المقرّر في كتب الأحكام في بحث القرانات أنّ السبعة كانت مجتمعة في أوّل الحَمَل ، ولو فرض أنّهم أخطأوا في ذلك كان على الفضل وسائر الحضّار المتدرّبين في صنعة النجوم أن يسألوا عن ذلك ويراجعوا فيه ، ولم ينقل عنهم ذلك . وأجيب : أنّهم ليسوا متّفقين في ذلك كما يظهر من الطبري وغيره ، فلعلّ الفضل وغيره ممّن حضر المجلس كان يسلك هذا المسلك ، وربّما يقال : لعلّ الراوي سها أو خبط في فهم كلامه عليه السلام وكان ما قاله عليه السلام هو : أنّ الكواكب كانت مع الشمس في « شرفها » ، والضمير في شرفها كان للشمس لا للكواكب ، فاشتبه عليه وزعم أنّ الضمير للكواكب ففصل كما ترى . أو يقال : إنّه لا حاجة إلى ارتكاب القول بتحريف الحديث ونسبة السهو إلى الراوي ، وما ذكروه ليس مستنداً إلى جهة ، وأكثر أقاويلهم في أمثال ذلك مستندة إلى أوهام فاسدة وخيالات واهية كاسدة ، كما لا يخفى على من تتبّع زبرهم . قال أبو ريحان في تاريخه - على ما حكي عنه في سياق ذكر ذلك - ما لفظه : وبكلّ واحد من الأدوار تجتمع الكواكب في أوّل الحمل بدءاً وعوداً ، ولكنّه في أوقات مختلفة ، فلو حكم على أنّ الكواكب مخلوقة في أوّل الحمل في ذلك الوقت ، أو على أنّ اجتماعها فيه هو أوّل العالم أو آخره لتعرّت دعواه تلك عن البيّنة وإن كان داخلًا في الإمكان ، ولكن مثل هذه القضايا لا تقبل إلّابحجّة واضحة أو بخبر عن الأوائل ، والباري موثوق بقوله ، متقرّرٌ في النفس صحّة اتّصال الوحي والتأييد به ، فإنّ من الممكن أن تكون هذه الأجرام متفرّقة غير مجتمعة وقت إبداع المبدع لها وإحداثه إيّاها ، ولها هذه الحركات التي أوجب الحساب اجتماعها في نقطة واحدة في تلك المدّة . انتهى .

--> ( 1 ) . في المصدر : « المفصّلة » .