السيد عبد الله شبر

433

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ذاته تعالى ؛ لئلّا يلزم كون ذاته تعالى ظرفاً للوجود المتكثّر ، فالوجود الذي هو عين ذاته تعالى وجودات ظلّيّة بالنسبة إلى الأشياء ، فذاته باعتبار كونه منشأ لانكشاف الموجودات - كالصور العلميّة لنا - علم بها ، وباعتبار علمه بذاته ، وكون ذاته علّة للأشياء ، وكون العلم بالعلّة مستلزماً للعلم بالمعلول عالم بها ، وباعتبار عينيّة المعلومات مع ذاته ، وكونها شؤوناً واعتبارات لذاته في الشهود العلمي معلومة ، فالعلم والعالم والمعلومات واحد ، والتغاير اعتباريّ ، فعند هؤلاء : الموجود الحقيقي أمر واحد أيضاً ليس إلّا ، لكن في عالم الشهود العلمي لا في عالم الوجود العيني كما ذهب إليه الأوائل « 1 » . هذا خلاصة الكلام في وحدة الموجود . وأمّا الكلام في وحدة الوجود فمن قال بها قال : إنّ الوجود ليس محض المعنى الانتزاعي كما قال به المتكلّم ، بل به له حقيقة ثابتة شخصيّة قائمة بذاتها لا تعدّد فيها ولا كثرة بالذات ، بل لها تعدّد بالعرض وبالنسبة إلى انتساب الماهيّات إليها ، وهي منشأ انتزاع المعنى الانتزاعي ، وبها يصير الموجود موجوداً والكائن كائناً ، وأكثرهم يستندون أيضاً في صحّة دعواهم هذه إلى المكاشفة والإشراق والشهود ، والعقل والحسّ عن فهم ذلك معزول . وربّما تصدّى بعض متأخّريهم « 2 » لبيان هذا المسلك فقال : أمّا أنّ الوجود له حقيقة ثابتة فلأنّا نجد في الموجود من حيث إنّه موجود معنى ينافي اللّاشيئيّة والمعدوميّة ، وهو المعنى الذي حكموا بأنّه يتقدّم على جميع الاتّصافات بالمعاني التي هي غيره ، ولمّا كان الشيء العقلي الذي لا تحقّق له بذاته ، بل هو تابع في تحقّقه لغيره ، لا يصحّ أن يمنع الانعدام ويتقدّم على الاتّصافات بغيره في ذلك المنع والتقدّم يُعلم أنّ له حقيقة متحقّقة في نفس الأمر . وأيضاً لا شبهة في أنّ الماهيّات باعتبار ذواتها مع قطع النظر عن انضمام الوجود إليها لا تكون منشأ لانتزاع الموجوديّة ، والوجود الإثباتي الانتزاعي لا تحقّق له

--> ( 1 ) . يراجع للتفصيل نهاية الحكمة ، ص 352 - 355 . ( 2 ) . وهو صدر المتألّهين في أسفاره ، ج 2 ، ص 66 نقلًا بالمضمون .