السيد عبد الله شبر

43

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فقال : لقد نسيت ما رأيت في عالم الملك وسمعته من جواب القلم عن سؤالك ؟ قال : لم أنس . فقال : جوابي مثل جوابه ، لتطابق عالمي الملك والملكوت ، أما سمعت أنّ اللَّه خلق آدم على صورته ؟ فاسأل عن شأني الملقّب بيمين الملك ، فإنّي مقهور في قبضته مسخّر ، فلا فرق بين قلم الآدميّ والقلم الإلهيّ في معنى التسخير ، إنّما الفرق في ظاهر الصورة والتصوير . قال : ومن يمين الملك ؟ قال : أما سمعت قوله تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 1 » هو الذي يردّدها ، فاسأل اليمين عن شأنه وتحريكه للقلم . فقال : جوابي ما سمعت من اليمين الذي في عالم الشهادة ، وهو الحوالة على القدرة . فلمّا سار إلى عالم القدرة فرأى فيه من العجائب ما استحقر غيرها ، فأقبل عند ذلك عليها فسألها عن تحريك اليمين . فقالت : أنا صفة فاسأل القادر ، إذ العهدة على الموصوفات لا على الصفات . وعند هذا كاد أن يزيغ وينطق بالجرأة على السؤال ، فثبت بالقول الثابت ونودي من سرادقات الحضرة : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ، فغشيته الحضرة فخرّ صعقاً ، فلمّا أفاق قال : سبحانك ما أعظم شأنك ، تبت إليك وتوكّلت عليك ، وآمنت بأنّك الملك الجبّار الواحد القهّار ، فلا أخاف غيرك ولا أرجو سواك ، ولا أعوذ إلّابعفوك من عقابك ، وبرضاك من سخطك ، وبك منك ، فأقول : اشرح لي صدري لأعرفك ، واحلل عقدة الصمت من لساني لُاثني عليك . فعند هذا رجع السالك واعتذر عن سؤاله ومعاتبته ، فقال لليمين والقلم والعلم والإرادة والقدرة وما بعدها : اقبلوا عذري فإنّي كنت غريباً في بلادكم ، ولكلّ داخل دهشة ، فما كان إنكاري عليكم إلّاعن قصوري وجهلي ، والآن قد صحّ عندي عذركم

--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 67 .