السيد عبد الله شبر

425

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

خلق من الروحانيّين » ، وهو يدلّ على تقدّمه على خلق الروحانيّين ، والأولى أن يراد به نفس الرسول صلى الله عليه وآله ونوره كما ورد في الأخبار الكثيرة ، وذهب جماعة إلى أنّ أوّل المخلوقات الماء ، ويدلّ عليه جملة من الأخبار ، وقيل : أوّلها الهواء كما ذكره القمّي في تفسيره ، وقيل : أوّلها النار ، وقيل : أوّلها القلم ، ويمكن حمل البعض على الأوّليّة الإضافيّة « 1 » . فائدة [ شرح بيتين من الشعر للسيّد الداماد ] قال السيّد الداماد في أوّل ( الجذوات ) : عَينان عَينان لم يكتبهما قَلمٌ * في كلِّ عَينٍ من العينين عَينانِ نُونان نُونان لم يَكنفهما رَقمٌ * في كلِّ نُونٍ من النونين نونانِ قال بعض الفضلاء « 2 » في تفسيرهما : « عينان عينان » هما : عين الإبداع وعين الاختراع ، عينان ينبوعان . « لم يكتبهما قلم » أي عقلٌ من العقول الفعّالة والجواهر القدسيّة ؛ لأنّه مع قدسيّته وفعليّته وملكوتيّته عينان ينبوعان في ساهرة الإمكان الذاتي وبلقعة « 3 » الليس والبطلان في جوهر ذاته وسنخ حقيقته ، فلا يكون في منّته وقدرته إعطاء الوجود الإبداعي وإفاضته ، ولا الوجود الاختراعي وإفادته ، بل أنّ ذلك أمر استأثر به القيّوم الواجب بالذات ؛ لأنّه عين الحقيقة وينبوع الوجوب . « في كلّ عين من العينين عينان » : أمّا في عين الإبداع فعينا عالم العقل وعالم النفس ، وهما عينان خرّارتان تجريان على ينابيع أنوار مختلفة ، تنبع من كلّ منهما الأشعة والإشراقات وجداول التدبير والرشحات . وأمّا في عين الاختراع فعينان اخريان هما : عالم المواد وعالم الصور ، وهما إقليما بساط عالم الشهود والملك اللذان هما ينبوعان ، تنبع من كلّ منهما ينابيع أنواع مختلفة ، منها ينبوع ذوات كثيرة ، وهويات عديدة ، وهو إقليم الطبيعة .

--> ( 1 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 306 - 309 . ( 2 ) . وهو العلّامة السيّد أحمد العلوي العاملي . ( 3 ) . في المصدر : « ويكنفه الليس » .