السيد عبد الله شبر
417
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أمري ، ومثل هذا الوهم يصحّ أن يكون منشأ للُامور الموجودة في الخارج ، لا بأن يكون فاعلًا لها بل دخيلًا فيها . على أنّه لو كان وهميّاً محضاً لم يترتّب عليه حكم ، ولا يتحقّق تخلّف المعلول عن العلّة ، إذ لم يتخلّل زمان بين العلّة وأوّل المعلولات أصلًا حتّى يسئل عن الترجيح بين أجزائه ، فيلزم الترجيح بلا مرجّح ، والابتداء المتوهّم محض اختراع الوهم . واعترض بأنّ الزمان لو كان منتزعاً منه سبحانه لكان صفة له كما شأن سائر ما ينتزع منه تعالى كالعلم والإرادة والقدرة والخلق وغير ذلك من المعاني المصدريّة ، والثاني باطل ؛ لأنّه تعالى لا يتّصف بالزمان ؛ لأنّه ليس بزمانيّ ولا مكانيّ ، كما يدلّ عليه العقل والنقل ، كقول الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّه لا يوصف بزمان ولا مكان ، بل هو خالقهما » . وقول الكاظم عليه السلام : « إنّ اللَّه لم يزل بلا زمان ولا مكان ، وهو الآن كما كان » ، وقوله : « إنّ اللَّه لا يوصف بمكان ولا يجري عليه الزمان » . وأجيب : أوّلًا بأنّا لا نسلّم أنّ كلّ ما ينتزع من شيء يجب أن يكون صفة له ؛ لأنّ مناط كون الشيء صفة لشيء هو وجود العلاقة الناشئة « 1 » بينهما ، وكون انتزاع شيء من شيء مطابقاً مستلزماً لوجود تلك العلاقة غير بيّن ولا مبيّن ، ومن تصدّى له فعليه البيان . وأمّا ثانياً : فلأنّا لو سلّمنا ذلك نقول : ما ورد من النصوص من أنّه ليس بزمانيّ ولا مكانيّ معناه : أنّه كما أنّه لا يحيط به مكان حتّى يكون ظرفاً له مشتملًا عليه ، كذلك لا يحيط به زمان حتّى يتقدّم عليه جزء من ذلك الزمان أو يتأخّر عنه جزء آخر . وأمّا مقارنة الحقّ القديم للزمان وتحقّقه معه في نفس الأمر من الأزل إلى الأبد ، فلا شكّ في صحّته ووقوعه ، وما ورد في النصوص من توصيفه تعالى بالباقي والدائم والسرمدي والأزلي والأبدي ممّا يشهد بصدقه ، ويؤذن بأنّ ما دلّ على نفي الزمان عنه المراد به نفي إحاطة الزمان به تعالى . الطريق الثاني : مبنيّ على عدم كونه تعالى زمانيّاً - كما هو التحقيق - لما تقدّم من النصوص ، ولأنّ الزمان حقيقة تجدّد شيء وتقضّي شيء وتصرّمه ، وتجدّد شيء
--> ( 1 ) . في البحار : « العلاقة الناعتيّة » .