السيد عبد الله شبر
418
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وانقضاء شيء آخر محال على اللَّه تعالى ، كما يدلّ عليه العقل والنقل ، وما ورد على خلاف ذلك ظاهراً - كقوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » ، خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ « 2 » ونحو ذلك - فمحمول على ضيق فهم العباد ؛ لأنّ أكثر الخلق لا يفهمون التجرّد من الزمان ، وتفاهمهم عامّة بالزمان ، فإنّ تصوّر التجرّد عن الزمان صعب يحتاج إلى تلطيف قريحة ، كما قال أمير المؤمنين في خطبة الوسيلة : « إن قيل : كان فعلى تأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل : لم يزل فعلى تأويل نفي العدم » . وحينئذٍ إذا تحقّق ذلك [ مع ما ] تقدّم من تحقيق الدهر والسرمد فنقول : على تقدير الحدوث لا نسلّم لزوم التخلّف عن العلّة التامّة ، وإنّما يتصوّر التخلّف لو كانت العلّة زمانيّة ووجدت العلّة في زمان ولم يوجد المعلول معها في ذلك الزمان ، وهنا يمكن أن نقول : أنّ كلّاً من العلّة والمعلول ليسا بزمانيين ؛ أمّا العلّة فلما عرفت ، وأمّا المعلول فهو الصادر الأوّل ، وهو العقل على رأي الحكماء ، أو النور المحمّدي أو غيرهما ، وهناك لم يوجد زمان وزمانيّ أصلًا ، ولا شيء إلّاالواحد القهّار . وبالجملة ، فإذا كان كلّ من المعلول والعلّة زمانيّين وجب أن يجمعهما آن أو زمان ، وإلّا فلا ، ونظيره التخلّف المكاني ، فإنّه لو كانا مكانيّين يتصوّر الاجتماع والافتراق والمماسّة واللّامماسّة ، وأمّا إذا لم يكن أحدهما أو كلاهما مكانيّين لم يتصوّر أمثال هذه الأمور ، وكذا إنّما يتصوّر الترجيح بلا مرجّح إذا تحقّق زمان وقع أمر في جزء منه دون جزء ، وصدر المعلول من العلّة مرّة ولم يصدر مرّة أخرى ، وقبل خلق العالم الزمان والزمانيّات معدومة مطلقاً ، ونفي صرف لا يجري فيه أمثال هذه الأوهام الكاذبة المخترعة الناشئة من الألفة بالزمان والمكان . الطريق الثالث : النقض بالحوادث اليوميّة ، فإنّا نقول : لو كان الواجب تعالى في طرف وجميع ما عداه - بحيث لا يشذّ شيء منها - في طرف آخر ، فإمّا أن يكون ذاته
--> ( 1 ) . الرحمن ( 55 ) : 29 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 .