السيد عبد الله شبر

416

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

- بحيث لا يشذّ عنها شيء - في طرف آخر فحينئذٍ إمّا أن يكون الواجب تعالى علّة تامّة لشيءٍ مّا ، أو لا . وبعبارةٍ أخرى : جميع ما لابدّ منه في وجود شيءٍ مّا ، - سواءاً كان ذلك الشيء الإرادة الزائدة أو غيرها - إمّا ذاته تعالى أو لا ، وعلى الأوّل يكون ذلك الشيء معه دائماً في الأزل ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ، وعلى الثاني يستحيل وجود شيء مّا أبداً ؛ لاستحالة التغيّر في حقّه تعالى . وبعبارةٍ أخرى أن يقال : ذات الواجب تعالى إمّا أن تستجمع جميع شرائط التأثير في الأزل أو لا ، وعلى الأوّل يلزم قدم الأثر بالضرورة ؛ لامتناع التخلّف عن الموجب التام ، وعلى الثاني توقّف وجود الأثر - وهو العالم - على شرط حادث ، وننقل الكلام إليه حتّى يلزم التسلسل . وللتفصّي عن هذه الشبهة - التي هي أقوى شبهاتهم - طرق ، ذهب إلى كلّ منها جماعة : الأوّل : ما اشتهر بين الكلاميّين ، وحاصله : أنّا نختار أنّه ليس في الأزل مستجمعاً لشرائط التأثير ، وقولهم : توقّف وجود الأثر على شرطٍ حادث ، قلنا : هو تمام قطعة من الزمان يتوقّف عليها وجود العالم ، ويرتبط به الحادث بالقديم على نحو ما التزمه الفلاسفة في الحركة ، فإنّهم قالوا بقدم العالم ، لزعمهم لزوم توسّط أمر ذي جهتَي استمرار وتجدّد بين الحادث اليومي والقديم ؛ لئلّا يلزم التخلّف عن العلّة التامّة . ونحن نقول : إنّه الزمان ولا يلزم القول بالتسلسل ؛ لكونه أمراً اعتباريّاً انتزاعيّاً ، وأدلّة وجوده مدخولة ، ولا نقول بانتزاعه من موجود ممكن حتّى يلزم القدم أيضاً ، بل هو منتزع من بقائه تعالى ، فكما أنّهم يصحّحون ربط الحادث بالقديم بالحركة والزمان كذلك نصحّحه أيضاً بالزمان ، وكون الزمان مقدار حركة الفلك ممنوع كما تقدّم ، بل نعلم بديهة أنّه إذا لم يتحرّك الفلك يتوهّم هذا الامتداد المسمّى بالزمان ، والقول بأنّه لعلّه من بديهة الوهم لا يصغى إليه . ثمّ إنّ الزمان وإن كان وهميّاً فمعلوم أنّه ليس وهميّاً اختراعيّاً ، بل وهميّ نفس