السيد عبد الله شبر

415

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحدوث ، فالمشهور أنّ له معنيين : الذاتي ، والزماني . وأثبت السيّد الداماد رحمه الله في القبسات قسماً ثالثاً ، وهو الحدوث الدهري ، وقال : إنّه هو محلّ النزاع بين الفلاسفة والحكماء ، وإنّ من قال منهم بحدوث العالم فإنّما أراد به الحدوث الدهري ، وأثبت للوجودات وعائين آخرين سوى الزمان ، وهما : الدهر والسرمد ، وقال : نسبة المتغيّر إلى المتغيّر ظرفها الزمان ، ونسبة الثابت إلى المتغيّر ظرفها الدهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت ظرفها السرمد . ونقل على ذلك شواهد كثيرة من قول الشيخ الرئيس في التعليقات والشفاء والمحقّق الطوسي رحمه الله وغيرهما ، وقال « 1 » : لا يتوهّم في الدهر والسرمد امتداد ، وإلّا لكان مقداراً للحركة ، ثمّ الزمان كمعلول الدهر والدهر كمعلول السرمد . وكيف كان ، فالذي يجب اعتقاده ودلّت عليه الآيات القرآنيّة والنصوص المعصوميّة : أنّ جميع ما سوى الحقّ تعالى أزمنة وجوده في جانب الأزل متناهية ، ولوجوده ابتداء ، والأزليّة وعدم انتهاء الوجود مخصوص باللَّه تعالى ، سواءاً كان قبل الحوادث زمان موهوم - كما عليه المتكلّمون - ، أو دهر كما عليه السيّد ومن وافقه . وكيف كان ، فإن كان الزمان عبارة عن مقدار حركة الفلك فلا معنى لكون الأشياء المخلوقة قبل الفلك والمبدعة قبل وجوده حادثة زمانيّة لحدوث الزمان بعدها ، فالحقّ مع السيّد ، وإن منعنا كون الزمان مقدار حركة الفلك لعلمنا بديهة بأنّه إذا لم يتحرّك الفلك أصلًا يتوهّم هذا الامتداد المسمّى بالزمان ، أمكن القول بالحدوث الزماني في الجميع ، وعلى كلّ من القولين فالعالم بأسره مسبوق بالعدم الصِرف والليس المطلق . [ شبهات القائلين بِقِدم العالم وردّها ] ثمّ إنّ للفلاسفة ومن حذا حذوهم من القائلين بقدم العالم شبهات : أوّلها - وهي أقواها - : قالوا : إذا لاحظنا الواجب تعالى في طرف وجميع ما عداه

--> ( 1 ) . هذا قول الشيخ في الشفاء .