السيد عبد الله شبر

38

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

أراد : سمّاني ضالّاً . الثالث : أن يكون الإضلال هو التخلية وترك المنع بالقهر والجبر ، فيقال : أضلّه ، أي خلّاه وضلاله ، كما يقال : أضلّ فلان ابنه ، إذا لم يتعاهده بالتأديب . الرابع : أنّ الضلال والإضلال هو العقاب والتعذيب بدليل قوله تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ « 1 » . الخامس : أن يحمل الإضلال على الهلاك والإبطال كقوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ « 2 » ، قيل : أهلكها وأبطلها ، من قولهم : ضلّ الماء في اللبن ، إذا صار مستهلكاً فيه . وقوله تعالى : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 3 » . السادس : أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجنّة . السابع : أن تحمل الهمزة لا على التعدية بل على الوجدان كما مرّ ابتداءً « 4 » . والجبريّة في هذا المقام قالوا مداراة بلسان الحال : لقد سمعنا كلامكم واعترفنا لكم بجودة الإيراد وحسن الترتيب وقوّة الكلام ، ولكن لكم أعداء ثلاثة يشوّشون عليكم هذه الوجوه الحسنة : أحدهم : مسألة الداعي ، وهي أنّ القادر المختار على العلم والجهل والاهتداء والضلال لِمَ فَعَلَ أحدهما ولم يفعل الآخر ؟ ثانيهم : مسألة العلم ، وهي أنّ خلاف ما علمه اللَّه في الأزل محال ، فكما اعترفنا لكم بقوّة الذكاء وحسن الكلام فأنصِفوا . وثالثهم : أنّ فعل العبد لو كان باختياره لما حصل إلّاالذي أحبّه وأراده ، فكلّ أحد لا يريد إلّاتحصيل العلم والاهتداء ويحترز كلّ الاحتراز عن الجهل والضلال مع

--> ( 1 ) . القمر ( 54 ) : 47 . ( 2 ) . محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 1 . ( 3 ) . السجدة ( 32 ) : 10 . ( 4 ) . نقل صدر الدين الشيرازي هذه الوجوه عن الفخر الرازي في تفسيره ، ج 1 ، ص 358 ملخّصاً .