السيد عبد الله شبر
39
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أنّه قد يحصل على خلاف ما قرّره وأراده « 1 » . « 2 » هذا وقد تقدّم الجواب عن هذه الشبهة مفصّلًا ولا نعيده ، فراجعه إن شئت « 3 » . تذييل [ كلام صدر المتألّهين في تفسير الإضلال ] زعم العارف الصدر الشيرازيّ في توجيه نسبة الإضلال إلى اللَّه تعالى ما ملخّصه : وهو أنّ اللَّه تعالى متجلّ للخلق بجميع صفات كماله وأسمائه ، ومفيض على عباده وعوالمه بكلّ نعوت جماله وجلاله ، فأوّل ما تجلّى تجلّى في ذاته لذاته ، فظهر من تجلّيه ، عالم أسمائه وصفاته ، فهي أوّل حُجُب الأحديّة ، ثمّ تجلّى بها على عالم الجبروت ، فحصلت من تجلّيه أنوار عقليّة وملائكة مهيمنة « 4 » قدسيّة ، وهي سرادقات جبروتيّة ، ثمّ تجلّى من خلف حجب تلك الأنوار على عالم الملكوت الأعلى والأسفل ، ثمّ على أشباحها الغيبيّة والمثاليّة ، ثمّ على عالم الطبيعة السماويّة والأرضيّة . ولكلّ من هذه العوالم والحضرات منازل وطبقات متفاوتة ، وكلّما وقع النزول أكثر قلّت هذه الأنوار الأحديّة بكثرة هذه الحُجُب الإمكانيّة ، وتراكمت النقائص والشرور بمصادمات الأعدام . أوَلا ترى أنّ كلّاً من الصفات السبعة الإلهيّة التي هي أئمّة سائر الصفات بريئة من النقصان والإمكان والكثرة والحدثان ، ثمّ إذا وقعت ظلالها في هذا العالم الأدنى صحبتها الآفات والشرور ، ولزمتها الأعدام والنقائص ، فإذا ارتفعت عن عالم الأجسام زالت عنها تلك النقائص والشرور ورجعت إلى إقليم الوحدة . ثمّ زعم أنّ هذا هو معنى الأمر بين الأمرين من الجبر والقدر ، وهو أنّ النقائص والقصورات اللازمة فيهذا العالم لبعض الصفات المنسوبة إلى الحقّ تارة وإلى الخلق
--> ( 1 ) . وإلى هذا المعنى أشار بشّار بن برد بقوله : طبعت على ما فيّ غير مخيّر * ولو أنّني خُيّرت كنت المهذّبا ( 2 ) . راجع : تفسير القرآن الكريم لصدر الدين الشيرازي ، ج 2 ص 217 - 227 . ( 3 ) . راجع الحديث 21 من الجزء الأوّل . ( 4 ) . في المصدر : « مُهيميّة » .