السيد عبد الله شبر

324

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث التاسع والأربعون والمائتان : [ أيّ الصدقة أفضل ؟ ] ما رويناه عن الكليني والصدوق عن الصادق عليه السلام إنّه سُئل : أيّ الصدقة أفضل ؟ فقال : « جُهدُ المقلّ ، أما سمعت قول اللَّه عزّ وجلّ : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » هل ترى [ ههنا ] « 2 » فضلًا ؟ » « 3 » . بيان الجُهد - بالضمّ - : الوسع والطاقة ، وبالفتح : المشقّة ، وقيل : المبالغة ، وقيل : هما لغتان في الوسع والطاقة ، فأمّا في المشقّة والغاية فالفتح لا غير ، والمعنى : أنّ أفضل الصدقة هي التي يتصدّق بها قليل المال مع شدّة احتياجه إليه ، ومع هذا يؤثر غيره على نفسه ، ولهذا استشهد الإمام بالآية . ويبقى الكلام في التدافع ظاهراً بين هذا الحديث وبين ما روي من قوله عليه السلام : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » « 4 » ، ويمكن الجمع بحمل جهد المقلّ والإيثار على من يحتمل الصبر ، وتطمئنّ نفسه بذلك ، كأهل البيت ومن يختصّ بهم ، وحمل الثاني على من لا يحتمله كشأن الأكثر . وقيل : الإيثار على النفس مستحبّ دونه على العيال . وقوله : ( هل ترى هاهنا فضلًا ؟ ) أي هل ترى في الآية احتمال أن يكون المراد الفضل والزائد من المال مع التصريح بالخصاصة ، ودلالة الإيثار على ذلك ، أو المعنى : إنّه لا فضل أعظم من مدح اللَّه تعالى إيّاهم على هذه الصفة .

--> ( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 9 . ( 2 ) . في الأصل : « هنا » ، وما أثبت من المصدر . ( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 18 - 19 ، باب الإيثار ، ح 3 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 70 ، ح 1751 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 431 - 432 ، ح 12413 . ( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 26 ، باب فضل المعروف ، ح 1 ؛ وص 46 ، باب النوادر ، ح 2 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 56 ، ح 1688 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 426 ، ح 12398 .