السيد عبد الله شبر

256

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وما حاجتك أيّها الملك ؟ فقال : رجل من أهلك قد أخذْتَ ولده فاحبّ أن تردّه عليه ، فقال : ليظهر لي حتّى أعرفه ، فلمّا أن كان من الغد دخل إلى الملك ، فلمّا رآه الملك ضحك ، فقال : ما يضحكك أيّها الملك ؟ قال : ما أظنّ أنّ هذا الرجل ولدته عربيّة ، لمّا رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط ، فقال : أيّها الملك ، إذا صرت إلى مكّة قضيت حاجتك . فلمّا قدم الزبير تحمّل عليه ببطون قريش كلّها أن يدفع إليه ابنه فأبى ، ثمّ تحمّل عليه بعبدالمطّلب فقال : ما بيني وبينه عمل ، أما علمتم ما فعل في ابني فلان ، ولكن امضوا أنتم فكلّموه ، فقصدوه وكلّموه ، فقال لهم الزبير : إنّ الشيطان له دولة ، وإنّ ابن هذا ابن الشيطان ، ولست آمن أن يترأس علينا ، ولكن أدخلوه من باب المسجد على أن أحمي له حديدة وأخطّ في وجهه خطوطاً ، وأكتب عليه وعلى ابنه أن لا يتصدّر في مجلس ، ولا يتأمّر على أولادنا ، ولا يضرب معنا بسهم . قال : ففعلوا وخطّ وجهه بالحديدة وكتب عليه الكتاب ، وذلك الكتاب عندنا ، فقلت : إن أمسكتم وإلّا أخرجت الكتاب ففيه فضيحتكم ، فأمسكوا » . وتوفّي مولى لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يخلف وارثاً ، فخاصم فيه ولد العبّاس أبا عبداللَّه عليه السلام ، وكان هشام بن عبد الملك قد حجّ في تلك السنة ، فجلس لهم ، فقال داود بن عليّ : الولاء لنا ، وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « بل الولاء لي » ، فقال داود بن عليّ : إنّ أباك قاتل معاوية ، فقال : فقد كان حظّ أبيك فيه الأوفر ثمّ فرّ بجنايته » ، وقال : « واللَّه لأطوّقنّك غداً طوق الحمامة » ، فقال داود بن عليّ : كلامك هذا أهون عليّ من بعرة في وادي الأزرق ، فقال : « أما إنّه وادٍ ليس لك ولا لأبيك فيه حقّ » . قال : فقال هشام : إذا كان غداً جلست لكم ، فلمّا أن كان من الغد خرج أبو عبداللَّه عليه السلام ومعه كتاب في كِرباسة « 1 » وجلس لهم هشام ، ووضع أبو عبداللَّه عليه السلام الكتاب بين يديه ، فلمّا أن قرأه قال : ادعوا لي جندل الخزاعيّ وعكاشة الضميريّ ، وكانا شيخين قد أدركا الجاهليّة ، فرمى بالكتاب إليهما ، فقال : تعرفان هذه الخطوط ؟ قالا : نعم ، هذا خطّ العاص بن اميّة ،

--> ( 1 ) . الكرباس : قماش مصنوع من القطن . انظر : لسان العرب ، ج 6 ، ص 195 ( كربس ) .