السيد عبد الله شبر
252
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
لا نهاية لما يقدر اللَّه تعالى من فعل الاعتمادات فيها « 1 » ؟ وما المنكر من أن نقول في هذه الريح التي تنقله ما تزيد سرعة على سرعة الطائر الخفيف المسرع ، فينتقل في أسرع الأوقات ؟ والذي يبطل هذه التقديرات لو صحّت أو صحّ بعضها أنّا قد علمنا أنّ الإمام لو انتقل من المدينة إلى بغداد وطوس لغسل المتوفّى والصلاة عليه لشوهد في موضع الغسل والصلاة ؛ لأنّه جسم والجسم لابدّ أن يراه صحيح العين ، ولو شوهد لهم لنقل خبره ، ولم يخف على الحاضرين ، وكيف يجوز ذلك وقد نقل في التواريخ من تولّى غسل هذين الإمامين ، وسمّي أو عُيِّن عليه ، وهذا يقضي أنّ الأمر على ما اخترناه ممّا قدّمنا ذكره « 2 » . انتهى كلامه رحمه الله . ولا يخفى ما فيه من الوهن والقصور ، فإنّ استبعاد مثل هذه الأشياء بالنسبة إليهم عليهم السلام مع ما صدر منهم من الكرامات الظاهرة والمعجزات الباهرة في غاية البعد ، وردُّ الأخبار التي تفرّدت الإماميّة بها وكانت من خواصّهم بمجرّد الاعتبارات الواهية الضعيفة جرأة عظيمة ، والاستبعاد بالنسبة إلى معجزاتهم وخوارق عاداتهم بعيد . وما أجاب به عمّا أورده لا طائل تحته ؛ لأنّ قوله : « إنّ خرق العادة إنّما هو في إيجاد المقدور » إن أراد به ما يتعلّق به قدرة الإنسان فغير مسلّم ؛ لأنّ ذلك ليس خرقاً للعادة ، وإن أراد به ما يتعلّق به قدرة اللَّه تعالى - كما هو الظاهر - فمسلّم ولا يكون حينئذٍ من المستحيل في شيء ؛ لأنّ قدرة اللَّه تعالى تتعلّق بكلّ مقدور ، وجميع المحالات العادية مقدورة له تعالى ، فانتقال الجسم إلى المكان البعيد من هذا الباب . وقوله : « إنّ الانتقال من غير زمان محال » إلزام بما يلتزمونه ؛ فإنّهم لا يدّعون وقوع ذلك من دون زمان . ثمّ إنّه رحمه الله ذكر لطريقة انتقال الإمام النائي ثلاثة وجوه وزيّفها : الطيران ، وطريقة الإعدام والإيجاد ، وطريقة الرياح العواصف ، وأنت خبير بأنّه بعد تسليم امتناع هذه
--> ( 1 ) . رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 157 - 158 . ( 2 ) . في بعض نسخ المصدر : « من فعلها وإن فيها » .