السيد عبد الله شبر
253
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الثلاثة أنّ القائل بذلك لا يلتزم بشيء منها ؛ إذ الحصر فيها ممنوع ، بل إنّ اللَّه قادر على كلّ شيء ، والعقول قاصرة عن الإحاطة بطرق قدرته تعالى . ثمّ إنّه رحمه الله كأنّه استشعر ضعف ما استدلّ به على الامتناع فالتجأ إلى دليل آخر ، وهو أنّه لو وقع ذلك لعلمناه ولنقل إلينا ولشوهد الإمام حال الغسل والصلاة ، وما نقل المؤرّخون على واحد بعينه . فيقال له رحمه الله : إنّا قد علمنا ذلك بنقل الثقات ، وقد شوهد الإمام في حال الغسل والصلاة أيضاً إلّاأنّ المشاهدة لم تكن عامّة لكلّ أحد ؛ لأنّ ذلك مقتضى التقيّة التي هي من ضروريّات مذهب الإماميّة ، بل إنّما شاهده الخُلّص المأمونون ، كما نقل عن تغسيل الكاظم وتغسيل الرضا عليهما السلام ، فإنّ المسيّب بن زهير هو الذي شاهد الرضا عليه السلام يغسّل الكاظم ويحنّطه ، وقد كلّمه الرضا عليه السلام « 1 » ، وأبا الصلت الهرويّ وهرثمة بن أعين كلاهما شاهدا الجواد عليه السلام يغسّل الرضا ويصلّي عليه كما روى ذلك الصدوق في العيون « 2 » وغيره ، وأمّا المؤرّخون فلا يذكرون إلّامن غسّله أو صلّى عليه ظاهراً ، فالاستدلال بعدم المشاهدة وعدم ذكر المؤرّخين لا وجه له . واستبعاد انتقال الجسم من مكان بعيد في زمان قليل قد وقع كثيراً ، مثل : انتقال جسم النبيّ صلى الله عليه وآله من مكّة إلى بيت المقدس ، ثمّ منه إلى مكّة في أقلّ الأزمنة ، ومثل : عروجه بجسمه إلى السماوات إلى سدرة المنتهى ، حتّى كان قاب قوسين أو أدنى ، ممّا نطق به نصّ القرآن ، فلا معنى للاستبعاد . وبالجملة ، فكلامه رحمه الله في هذا المقام من مثله عجيب ، ولعلّ السائل كان أحد الخلفاء المعاصرين له فاتّقاه رحمه الله ، أو أنّ السائل كان من المخالفين وقصد الطعن على الشيعة ، فأجابه ردّاً لتشنيعه ، أو أنّ هذه الأخبار آحاد وهي بمقتضى طريقته لا توجب علماً ولا عملًا .
--> ( 1 ) . عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 95 . ( 2 ) . عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 272 و 275 .