السيد عبد الله شبر

24

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الفرق بمهارتهم في البيان وإحاطتهم بأساليب الكلام ، مع اشتماله على ما تقدّم من الإخبار بالمغيّبات والحكم والأسرار وغير ذلك . وذهب جمع من المعتزلة والسيّد المرتضى « 1 » منّا إلى أنّ إعجازه بالصرفة ، يعني أنّ اللَّه سبحانه صرف فهم المتحدّين عن معارضته ، مع اقتدارهم عليها ، وذلك إمّا بسلب قدرتهم ، أو صرف دواعيهم ، أو سلب العلوم التي لابدّ منها في الإتيان بمثل القرآن ، بمعنى أنّها لم تكن حاصلة لهم ، أو أنّها كانت كاملة حاصلة فأزالها اللَّه ، والأخير هو المختار عند المرتضى ، واحتجّوا على ذلك بوجهين : أحدهما : أنّا نقطع بأنّ فصحاء العرب كانوا قادرين على التكلّم بمثل مفردات السورة ومركّباتها القصيرة ، مثل : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وهكذا إلى الآخر ، فيكونون قادرين على الإتيان بمثل السورة . وثانيهما : أنّ الصحابة عند جمع القرآن ، كانوا يتوقّفون في بعض السور والآيات إلى أن تشهد الثقات بأنّها من القرآن وكان ابن مسعود قد بقي متردّداً في الفاتحة والمعوّذتين « 2 » ولو كان نظم القرآن معجزاً بفصاحته لكان كافياً بالشهادة . وأجيب عن الأوّل بأنّ حكم الجملة قد يخالف حكم الأجزاء ، وهذه بعينها شبهة من نفى قطعيّة الإجماع والخبر المتواتر ، ولو صحّ ما ذكر لكان كلّ من آحاد العرب قادراً على الإتيان بمثل قصائد فصحائهم كإمرئ القيس وأضرابه ، واللازم قطعيّ البطلان . وعن الثاني : - بعد صحّة الرواية وكون الجمع بعد النبيّ صلى الله عليه وآله لا في زمانه ، وكون كلّ سورة مستقلّة بالإعجاز - أنّ ذلك بعد تسليمه كان للاحتياط والاحتراز عن أدنى تغيير لا يخلّ بالإعجاز ، وأنّ إعجاز كلّ سورة ليس ممّا يظهر لكلّ أحد بحيث لا يبقى له تردّد أصلًا . « 3 »

--> ( 1 ) . رسائل المرتضى ، ج 1 ، ص 347 - 348 . ( 2 ) . راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 224 ، وفيه بعد ذكر تأليف مصحف ابن مسعود : وليس فيه الحمد ولا المعوّذتان . ( 3 ) . تفسير القرآن الكريم لصدر الدين الشيرازي ، ج 2 ، ص 127 - 128 .