السيد عبد الله شبر
206
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
إيضاح وجه الإشكال في مناسبة الآية لما تقدّم ، ويمكن توجيهه بوجهين : الأوّل : أنّ المراد بأجر خمسين : ثوابها الاستحقاقيّ لا التفضليّ ، وأنّه تعالى إنّما كلّفهم بالخمسين لأجل إعطاء ثوابها ، وأنّه تعالى لمّا قرّر لهم خمسين صلاة فلو بدّلها ولم يعطهم ثوابها كان ظلماً في جنب عظمته وقدرته وسعته ، وافتقار خلقه إليه وعجزهم . الثاني : أنّه تأكيد لما قبله من الكلام ، أي ما وعدت من ثواب خمسين لا يُبدّل ، فإنّي لا أخلف الموعد ولا أظلم العباد به ، والتعبير بصيغة المبالغة - على الوجهين - للإشعار بأنّ مثل هذا ظلم عظيم ، والظلم القليل من القادر الحكيم الغني بالذات ظلمٌ عظيم ؛ إذ أنّه لو كان الظلم من صفاته تعالى لكان صفة كمال ، فكان يتّصف بكاملها ، أو أنّ كلّ صفة من العظيم لابدّ أن يكون عظيماً .