السيد عبد الله شبر

201

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

يتفضّل اللَّه على المصلّي بأزيد ممّا يستحقّه المؤمن بعشرين حجّة ، فلا ينافي كون ما يتفضّل به على الحاجّ أضعاف ما يعطي المصلّي . فإن قيل : قد روي أيضاً ما يدلّ على أنّ الإنسان لا يستحقّ شيئاً بعمله وإنّما يتفضّل اللَّه تعالى بالثواب عليه . قلنا : يمكن أن يكون للتفضيل أيضاً مراتب : إحداهما : ما يتوقّعه الإنسان في عمله وإن كان على سبيل التفضّل ، أو ما يظنّه الناس أنّه يتفضّل به عليه ، ثمّ بحسب كرم الكريم وسعة جوده للتفضّل مراتب لا تحصى ، فيمكن أن يستحقّ الأوّل استحقاقاً كما إذا مدح شاعر كريماً ، فهو لا يستحقّ شيئاً عقلًا ولا شرعاً ، لكن الناس يتوقّعون له بحسب ما يعرفونه من كرم الكريم أنّه يعطيه مائة درهم ، فإذا أعطاه ألفاً يقولون أعطاه عشرة أضعاف استحقاقه . الثاني : أن تحمل الفريضة على الصلوات الخمس اليوميّة كما هو المتبادر في أكثر الموارد والصلاة التي فضّل عليها الحجّ على غيرها ، بقرينة أنّ الأذان والإقامة المشتملين على ( حيّ على خير العمل ) مختصّان بها ، فيكون الغرض الحثّ على الصلاة اليوميّة والمحافظة عليها والإتيان بشرائطها وحدودها وآدابها وحفظ مواقيتها ، فإنّ كثيراً من الحاجّ يضيّعون فرائضهم اليوميّة في طريقهم إلى الحجّ ، إمّا بتفويت أوقاتها ، أو بأدائها على المركب ، أو في المحمل بالتيمّم ، أو مع عدم طهارة الثياب أو البدن ، إلى غير ذلك . فإن قيل : هذا ينافي الخبر المشهور : « أنّ أفضل الأعمال أحمزها » . قلنا : على تقدير تسليم صحّته المراد به : أنّ أفضل كلّ نوع من العمل أحمز ذلك النوع ، أي أشقّه كالوضوء في البرد والحرّ ، والحجّ ماشياً وراكباً ، والصوم في الصيف والشتاء وأمثال ذلك . الثالث : أن تحمل الفريضة على عمومها ، والحجّ في المفضّل عليه على المندوب ، وفيالمفضّل على الفرض . الرابع : أن يراد بالصلاة في هذا الخبر مطلق الفرض ، وبها في الأخبار التي فضّل