السيد عبد الله شبر

202

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحجّ عليها النافلة . الخامس : أن يراد بالحجّ في هذا الخبر حجّ غير هذه الامّة من الأمم السابقة ، أي صلاة هذه الامّة أفضل من عشرين حجّة أوقعتها الأمم الماضية . السادس : أنّ المراد أنّه لو صرف زمان الحجّ والعمرة في الصلاة كان أفضل منهما . وأورد عليه : أنّه إنّما يجري في الخبر الذي تضمّن أنّ خير أعمالكم الصلاة ونحوه لا في هذا الخبر ونحوه . السابع : أن يقال : إنّه يختلف بحسب الأحوال والأشخاص كما أنّ النبيّ سُئل أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة لأوّل وقتها ، وسُئل أيضاً : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : برّ الوالدين ، وسُئل أيضاً : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : حجّ مبرور ، فخصّ كلّ سائل بما يليق بحاله من الأعمال . فيقال : كان السائل الأوّل عاجزاً عن الحجّ ولم يكن له والدان ، فكان الأفضل له ذلك ، وكذا الثالث . الثامن : للعلّامة المجلسيّ رحمه الله وهو أنّه لمّا كان لكلّ من الأعمال مدخل في الإيمان وتأثير في النفس ليس لغيره ، كما أنّ لكلّ من الأغذية تأثيراً في بدن الإنسان ومدخلًا في صلاحه ليس ذلك لغيره ، ( كالخبز ) - مثلًا - فإنّ له تأثيراً في البدن ليس ذلك للحم ، وكذا اللحم له تأثير في البدن ليس للخبز ، وليس شيء منهما يغني عن الماء ، وهكذا ، ثمّ تلك الأغذية تختلف بحسب شدّة حاجة البدن إليها وضعفها ، فإنّ منها ما لا تبقى الحياة بدونها ، ومنها ما يضعف البدن بدونها لكن تبقى الحياة مع تركها ، فكما أنّ لبدن الإنسان أعضاء رئيسيّة وغير رئيسيّة ، منها : ما لا يبقى الشخص بدونها - كالرأس والقلب والكبد والدماغ - ومنها : ما يبقى بعد فقدها لكن لا ينتفع بالحياة بدونها كالعين والسمع واللسان واليد والرجل ، ومنها : ما ينتفع بدونها بالحياة لكن ناقصة عن درجة الكمال كما إذا فقد بعض الأصابع أو الاذن أو الأسنان ، فكذلك له أغذية لا تبقى حياته بدونها - كالماء والخبز واللحم - وأغذية تبقى بدونها مع ضعف - كالسمن والأرز - وأغذية يتروّح بها كالفواكه والحلويّات ، وتعرض له أمراض مهلكة وغير مهلكة ، وخلق اللَّه له أدوية يتداوى بها إذا لم تكن مهلكة ، وكذا له ثياب يتزيّن بها ودوابّ