السيد عبد الله شبر
195
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
في أوّل الجدي ، وبُعد كلّ منهما عن المعدّل بقدر المَيل الكلّيّ ، وليس الحال كذلك ، فإنّ ارتفاع الشمس حين كون الظلّ نصف قدم يقرب من ستّ وثمانين درجة ، وحين كونه تسعة أقدام ونصفاً يقرب من ستّ وثلاثين درجة ، فالتفاوت خمسون ، وهو زائد على ضعف الميل الكلّيّ يقرب من ثلاث درجات . الرابع : أنّ كون الظلّ نصف قدم في أوّل السرطان أو كونه تسعة أقدام ونصفاً في أوّل الجدي ليس موافقاً لُافق من آفاق البلدان المشهورة فضلًا عمّا ينبغي أن يكون موافقاً له كالمدينة المشرّفة التي هي بلد الخطاب ، أو الكوفة التي هي بلد المخاطب ، فإنّ عرض المدينة خمسة وعشرون درجة ، وعرض الكوفة إحدى وثلاثون درجة ونصف درجة ، فارتفاع أوّل السرطان في المدينة قريب من ثمان وثمانين درجة ونصف درجة ، والظلّ حينئذٍ أنقص من خُمس قدم ، وفي الكوفة قريب من اثنتين وثمانين درجة ، والظلّ حينئذٍ أزيد من قدم وخمس قدم ، وارتفاع الجدي في المدينة قريب من إحدى وأربعين درجة ونصف درجة ، والظلّ حينئذٍ أنقص من ثمانية أقدام ، وفي الكوفة قريب من خمس وثلاثين درجة ، والظلّ حينئذٍ عشرة أقدام على ما استخرجه بعض الأفاضل في زماننا . وبالجملة ، ما في الرواية من قدر الظلّين زائد على الواقع بالنسبة إلى المدينة وناقص بالنسبة إلى الكوفة ، وهكذا حال أكثر ما في المراتب بل كلّها عند التحقيق كما يظهر من الرجوع إلى العروض والارتفاعات والإظلال في مدوّنات هذا الفن . ووجه التفصّي من تلك الإشكالات : أنّ بناء هذه الأمور الحسابيّة في المحاورات على التقريب والتخمين لا التحقيق واليقين ، فإنّه لا ينفع بيان الأمور التحقيقيّة في تلك الأمور ؛ إذ السامع العامل بالحكم لابدّ له من أن يبني أمره على التقريب ؛ لأنّه إمّا أن يتبيّن ذلك بقامته وقدمه - كما هو الغالب - ولا يمكن تحقيق الأمر فيه بوجه ، أو بالسطوح المستوية والشواخص القائمة عليها ، وهذا ممّا يتعسّر تحصيله على أكثر الناس ، ومع إمكانه فالأمر فيه أيضاً لا محالة على التقريب ولكنّه أقرب إلى التحقيق من الأوّل . ويمكن إيراد نكتة لهذا أيضاً وهي : أنّ فائدة معرفة الزوال إمّا معرفة أوّل وقت