السيد عبد الله شبر
196
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
فضيلة الظهر ونوافلها وما يتعلّق بها المنوطة بأصل الزوال ، وإمّا معرفة آخره ، والأوّل والآخر من وقت فضيلة العصر وبعض نوافلها المنوطة بمعرفة الفيء الزائد على ظلّ الزوال ، فالمقصود من التفصيل المذكور في الرواية لا ينبغي أن يكون هو الفائدة الأولى ؛ لأنّ العلامات العامّة المعروفة كزيادة الظلّ بعد نقصانه أو ميله عن الجنوب إلى المشرق مغنية عنها دون العكس ، فإنّا إذا رأينا الظلّ في نصف حزيران - مثلًا - زائداً على نصف قدم ، أو في نصف تمّوز زائداً على قدم ونصف ، لم يتميّز به عدم دخول الوقت عن مضيّه إلّابضمّ ما هو مغن عنه من العلامات المعروفة . فيكون المقصود بها الفائدة الثانية وهي المحتاج إليها كثيراً ولا تفي بها العلامات المذكورة ؛ لأنّا بعد معرفة الزوال وزيادة الظلّ نحتاج لمعرفة تلك الأوقات إلى معرفة قدر الفيء الزائد على ظلّ الزوال بحسب الأقدام والتمييز بينهما ، ولا يتيسّر ذلك ، لاختلافه بحسسب الأزمان إلّابمعرفة التفصيل المذكور ؛ إذ به يعرف حينئذٍ أنّ الفيء الزائد هل زاد على قدمين ففات وقت نافلة الظهر ؟ أو على أربعة أقدام ففات وقت فضيلة الظهر على قول ؟ أو على سبعة أقدام ففات وقت فضيلة الظهر ؟ أو دخل وقت فضيلة العصر على قول آخر . فعلى هذا إن حملنا الرواية على بيان حال المدينة المشرّفة ينبغي أن توجّه المساهلة التي فيها باعتبار الزيادة على الواقع بالنسبة إليها ، بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أوائل الأوقات المذكورة . وإن حملناها على بيان حال الكوفة ينبغي أن توجّه المساهلة التي فيها باعتبار النقصان ، بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أواخرها ، وإن حملناها على معرفة أوّل الزوال - كما فهمه الأكثر - فحمله على المدينة أولى ، بل هو متعيّن ؛ إذ مع هذا المقدار من الزيادة يحصل العلم بدخول الوقت ، بخلاف ما إذا حملناه على الكوفة فإنّه مخالف للاحتياط على هذا التقدير . ونظير هذا الاحتياط ما ورد في بعض الروايات ، نحو ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يصلّي من النهار شيئاً حتّى تزول الشمس ، فإذا زال النهار قدر إصبع صلّى ثمان ركعات » ، الخبر . فإنّ الظاهر