السيد عبد الله شبر

194

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وبعضها - كحزيران وأيلول وتشرين الآخر ونيسان - ثلاثون يوماً ، وبعضها - كباقي الشهور - واحدٌ وثلاثون يوماً ، إنّما هو محض اصطلاح منهم لم يذكر أحد من المحصّلين وجهاً أو نكتة لهذا الاختلاف . وما توهّم بعضهم من أنّه مبنيٌّ على اختلاف مدّة قطع الشمس من البروج الاثني عشر ظاهر البطلان ، وغير خفيّ على من تذكّر مدّة مكث الشمس في تلك البروج أنّ الأمر فيه ليس على طبقه ، كيف وكانون الأوّل الذي اعتبروه أحداً وثلاثين يوماً هو بين القوس والجَدي ، وكلّ منهما تسعة وعشرون . إذا عرفت هذا فقد ظهر لك أنّ انتقاص الظلّ أو زيادته المبنيين على ارتفاع الشمس وانخفاضها في البروج وأجزائها لا يطابق الشهور الروميّة تحقيقاً ، ألا ترى أنّ انتقال الشمس من أوّل الحمل إلى أوّل الميزان الذي يعود فيه الظلّ إلى مثل ما كان في أوّل الحمل إنّما يكون في قريب من مائة وسبعة وثمانين يوماً ، ومن نصف أيار « 1 » إلى نصف أيلول الذي جعل في الرواية موافقاً للوقتين إنّما يكون في أقلّ من مائة وأربعة وثمانين يوماً ، وعلى هذا القياس . الثاني : أنّ ظلّ الزوال يزداد من أوّل السرطان إلى أوّل الجَدي ، وينقص من أوّل الجدي إلى أوّل السرطان يوماً فيوماً ، وشهراً فشهراً على سبيل التزايد والتناقص ، بمعنى أنّ ازدياده وانتقاصه في اليوم الثاني والشهر الثاني أزيد من ازدياده وانتقاصه في اليوم الأوّل والشهر الأوّل ، وهكذا في الثالث بالنسبة إلى الثاني ، وفي الرابع بالنسبة إلى الثالث حتّى ينتهي إلى غاية الزيادة والنقصان التي هي بداية الآخر ، ومن هذا القبيل حال ازدياد الساعات وانتقاصها في أيّام السنة ولياليها ووجه الجميع ظاهر ، فيكون ازدياد الظلّ في ثلاثة أشهر قدماً وفي الثلاثة الأخرى قدمين كما في الرواية ، خلاف ما تحكم به الدراية . الثالث : أنّ كون نهاية انتقاص الظلّ إلى نصف قدم وغاية ازدياده إلى تسعة أقدام ونصف - كما يظهر من الرواية - إنّما يستقيم إذا كان تفاوت ارتفاع الشمس فيالوقتين بقدر ضعف الميل الكلّيّ ، فإنّ الأوّل إنّما يكون في أوّل السرطان والثاني

--> ( 1 ) . في المصدر : « نصف آذار » .