السيد عبد الله شبر
193
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الظاهر أنّ هذا الحديث مختصّ بالعراق وما قاربها كما قاله بعض علمائنا ؛ لأنّ عرض البلاد العراقيّة يناسب ذلك ؛ لأنّ الراوي لهذا الحديث - وهو عبداللَّه بن سنان - عراقي ، فالظاهر أنّه عليه السلام بيّن علامة الزوال في بلاده « 1 » . انتهى . وقال التقي المجلسيّ : الظاهر أنّ هذه المقادير للكوفة وحواليها وعندنا يبقى أزيد من النصف بقليل ، وكذا البواقي . وقال : وهذا التحديد في بلدة أصبهان وحواليها تقريبيّ ، والظاهر أنّه في العراق ايضاً تقريبيّ كما قاله بعض الثقاة « 2 » . انتهى . وقال ولده العلّامة في البحار بعد أن روى هذه الرواية عن الصدوق في الخصال ما لفظه : ولنفصّل الكلام بعض التفصيل ليتّضح اشتباه بعض الأعلام في هذا المقام ، ويندفع ما يرد على هذا الخبر بعد التأمّل وفي بادي النظر ، فأمّا ما يرد عليه في بادي الرأي فهو : إنّه لا يرتاب أحد في أنّ العروض المختلفة في الآفاق المائلة لا يكاد يصحّ اتّفاقها في هذا التقدير . والجواب : أنّه لا فساد في ذلك ؛ إذ لا يلزم أن تكون القاعدة المنقولة عنهم في تلك الأمور عامّة شاملة لجميع البلاد والعروض والآفاق ، بل يمكن أن يكون الغرض بيان حكم بلد الخطاب أو بلد المخاطب أو غيرهما ممّا كان معهوداً بين الإمام عليه السلام وبين الراوي من البلاد التي كان عَرضها أزيد من الميل الكلّيّ ؛ إذ ما كان عرضه مساوياً للمَيل ينعدم فيه الظلّ يوماً واحداً حقيقة وبحسب الحسّ أيّاماً ، وما كان عرضه أقلّ ينعدم فيه الظلّ يومين حقيقة وأيّاماً حسّاً . وأمّا ما يرد عليه بعد التأمّل وإمعان النظر فأمور : الأوّل : أنّ انقسام السنة الشمسيّة عند الروم إلى هذه الشهور الاثني عشر التي بعضها - كشباط - ثمانية وعشرون يوماً في غير الكبيسة ، وفيها تسعة وعشرون يوماً ،
--> ( 1 ) . نقله عنه في بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 366 ، والموجود منه في الحبل المتين ، ص 140 إلى قوله : « بعض علمائنا » . ( 2 ) . روضة المتّقين ، ج 2 ، ص 77 - 78 .