السيد عبد الله شبر

189

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ويحتمل أن يكون المراد به : وقت الاختيار والفضيلة بأنّه إذا مضى وقتها يجب فيما بعد أو الأعمّ . ( ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليه السلام ) وفي العلل بعد هذا : حين أخّر الصلاة حتّى توارت بالحجاب ؛ لأنّه لو صلّاها قبل أن تغيب كان وقتاً ، وليس صلاة أطول وقتاً من العصر . قال العلّامة المجلسيّ رحمه الله : قوله : « لو كان » نفيٌ لما فهمه المخالفون من تضيّق الأوقات ، ولعلّه عليه السلام حمل التواري بالحجاب على أنّها توارت خلف الجدران وخرج وقت الفضيلة فاستردّها عليه السلام لإدراك الفضيلة ، فقوله عليه السلام : « لأنّه لو صلّاها » بيان لأنّه لم يكن خرج وقت الأداء ، ولو أراد أن يصلّي في تلك الحال كانت أداءاً لكن إنّما طلب ردّها لإدراك الفضل . ويحتمل أن يكون المراد : لو صلّاها المصلّي . ويمكن حمل التواري على الغروب ، ويكون قوله : « لأنّه لو صلّاها » علّة لترتّب الهلاك على قولهم أي بناءاً على قولهم : لا يكون للصلاة وقت إلّاقبل الغروب ، فيكون سليمان تاركاً للصلاة بالكلّيّة بتأخيرها عن الغروب على قولهم ، وأمّا إذا قلنا أنّ الوقت وقت للعامد ولمن لا يكون له عذر ويجوز القضاء بعد الوقت لا يرد هذا ، لكنّ حمل تأخيره عليه السلام الصلاة لهذا العذر مشكل ، وتجويز النسيان أشكل ، وما ذكرناه أوّلًا بالأصول أوفق . قوله : « وليس صلاة أطول وقتاً من العصر » أي وقت الفضيلة ، فيكون بياناً لخطأ آخر منهم ، فإنّهم ضيّقوا وقت الفضيلة أيضاً أو وقت الأداء ، فالمراد - بعد كونه أطول - إمّا معناه الحقيقي ، فكون الظهر مساوية لها في الوقت لا ينافي ذلك ، أو معناه المجازي المتبادر من تلك العبارة وهو كونها أطول الصلوات وقتاً فيكون الحصر إضافيّاً ، وعلى التقديرين يفهم منه عدم امتداد وقت الإجزاء للعشائين إلى الفجر ، ولا ينافي ما اخترناه ؛ لأنّا لا نجوِّز التأخير عن نصف الليل في حال الاختيار . لكن يرد عليه : أنّ العشاء - على عدم القول بالاختصاص - وقتها نصف الليل ،