السيد عبد الله شبر
190
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
والعصر وقتها نصف النهار ، فلا يكون وقت العصر أطول ، وعلى القول بالاختصاص يكون وقت العشاء أطول بمقدار ركعة ، ووقت المغرب على التقديرين مساوٍ لوقت العصر . فإن قيل : نصف الليل الشرعيّ أقصر من نصف النهار ؛ إذ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مع كونه داخلًا في حساب الليل محسوب شرعاً من النهار ، وكذا ما بين الغروب إلى ذهاب الحمرة . قلنا : الوقتان المضافان إلى النهار غير ملحوظين في اعتبار النصف ، فإنّ الزوال نصف ما بين الطلوع إلى الغروب ، بل الجواب : إنّ الوقتين وإن لم يحسبا في أخذ نصف النهار ولكنّهما خارجان من حساب الليل فيكون نصف الليل أقصر ، فإنّ أوّل الحَمل - مثلًا - عند تساوي الليل والنهار اليوم الذي يعتبر نصفه في وقت العصر اثنتا عشرة ساعة ، والليل الشرعي على المشهور عشر ساعات ، وعلى مذهب من يكتفي بغيبوبة القرص يزيد نصف ساعة تقريباً ، فعلى التقديرين يزيد نصف النهار على نصف الليل ، وعلى مذهب ذهاب الحمرة ينقص ما بينه وبين غيبوبة القرص من الليل ويزيد في النصف الثاني من النهار ويزيد به وقت العصر . فهذا الخبر ممّا يدلّ على أنّ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار كما هو مختار العلماء . على أنّه يمكن أن يكون الحصر إضافيّاً إلى غير العشاء أيضاً ، لكنّه بعيد . ويحتمل أيضاً أن يكون الكلام مبنيّاً على العادة ، فإنّ الوقت الذي يمكن للناس الإتيان بالعشائين فيه غالباً قليل ؛ لاشتغالهم بالأكل والنوم ، بخلاف العصر فإنّه وقت فراغهم منهما ومن أمثالهما ، فيكون أطول بتلك الجهة ، فيظهر منه وجه ترجيحها على الظهر أيضاً ؛ لأنّ أكثر وقتها مصروف في القيلولة والاستراحة « 1 » .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 342 - 343 .