السيد عبد الله شبر
16
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قيل له : إذا كانت الجنّة عرضها كعرض السماء والأرض فأين تكون النار ؟ فقال : « سبحان اللَّه ! إذا جاء النهار فأين الليل ؟ » « 1 » وهذه معارضة فيها إسقاط المسألة ؛ لأنّ القادر على أن يذهب بالليل حيث يشاء قادر على أن يخلق النار حيث يشاء . وربّما يقال : إذا كانت الجنّة في السماء فكيف يكون لها هذا العرض ؟ وأجيب بأنّ الجنّة فوق السماوات السبع تحت العرش ، والنار تحت الأرضين السبع . وربّما يجاب بأنّه لو جعلت السماوات والأرض طبقاً طبقاً بحيث يكون كلّ واحد من تلك الطباق سطحاً مؤلّفاً من أجزاء لا تتجزّأ ، ثمّ وصل البعض بالبعض طبقاً واحداً لكان ذلك مثل عرض الجنّة ، وهذا غاية في السعة لا يعلمها إلّااللَّه . وربّما يجاب أيضاً بأنّ المقصود المبالغة في وصف سعة الجنّة ؛ إذ لا شيء عندنا أعرض منهما كما في قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 2 » فإنّ أطول الأشياء بقاءاً عندنا السماوات والأرض . « 3 » وقال شارح المقاصد : جمهور المسلمين على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، خلافاً لأبي هاشم والقاضي عبد الجبّار ومن يجري مجراهما من المعتزلة ، حيث زعموا أنّهما تخلقان يوم الجزاء ، لنا وجهان : الأوّل : قصّة آدم وحوّاء وإسكانهما الجنّة ، ثمّ إخراجهما عنها بأكل الشجرة ، وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنّة على ما نطق به الكتاب والسنّة ، وانعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين ، وحملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين والمراغمة لإجماع المسلمين ، ثمّ لا قائل بخلق الجنّة دون
--> ( 1 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 83 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 107 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ناقلًا هذه الأجوبة عن الفخر الرازي .