السيد عبد الله شبر

17

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

النار فثبوتها ثبوتها . الثاني : الآيات الصريحة في ذلك كقوله : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى « 1 » ، وكقوله في حقّ الجنّة : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » ، أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا « 3 » ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ « 4 » ، وفي حقّ النار : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 5 » ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « 6 » ، وحملها على التعبير بلفظ الماضي مبالغة في تحقّقه خلاف الظاهر ، فلا يعدل إليه بدون قرينة . ثمّ قال : ولم يرد نصّ صريح في تعيين مكان الجنّة والنار ، والأكثرون على أنّ الجنّة فوق السماوات السبع وتحت العرش تشبّثاً بقوله تعالى : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ، وقوله عليه السلام : « سقف الجنّة عرش الرحمان ، والنار تحت الأرضين السبع ، والحقّ تفويض ذلك إلى علم العليم الخبير . « 7 » انتهى . وقال الصدوق : اعتقادنا في الجنّة والنار أنّهما مخلوقتان ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ، ورأى النار حين عرج به ، واعتقادنا أنّه لا يخرج أحد من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة أو النار « 8 » ، إلى آخر كلامه . وذهب بعض المحقّقين من العرفاء « 9 » إلى أنّ الجنّة والنار مخلوقتان كالدار المسوّرة بالحيطان الخالية من العمارة ، وعمارتهما إنّما تكون بأعمال العباد من الطاعات والمعاصي ، ويرشد إلى ذلك كثير من الآيات والأخبار ، قال تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ

--> ( 1 ) . النجم ( 53 ) : 13 - 15 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 21 . ( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 90 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 24 . ( 6 ) . الشعراء ( 26 ) : 91 . ( 7 ) . شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 108 - 109 و 111 . ( 8 ) . الاعتقادات ، ص 79 . ( 9 ) . راجع : الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 372 .