السيد عبد الله شبر

140

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

عند العامّة ، فلا توجب غسلًا عندهم ، وأمّا ما أفاده الشيخ فلم يظهر له وجه ، بل أقول : لو كان الجهل عذراً لكان عذراً في الصوم أيضاً ، مع أنّ سياق كلامهم الوارد في حكم الأحداث يقتضي أن لا يكون فرق بين الجاهل بحكمها وبين العالم به . الرابع : أن يكون كتب تحت قول السائل « صومها » : لا تقضي ، وتحت قوله « صلاتها » : تقضي ، فاشتبه على الراوي وعكس ، أو كان حكم الحائض أيضاً مذكوراً في السؤال وكان هذا الجواب متعلّقاً به فاشتبه على الراوي . قال أفضل المدقّقين في المنتقى : الذي يختلج بخاطري أنّ الجواب الواقعيّ في الحديث غير متعلّق بالسؤال المذكور فيه ، والانتقال إلى ذلك من وجهين : أحدهما : قوله فيه : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة ( الحديث ) ، فإنّ مثل هذه العبارة إنّما تستعمل فيما يكثر وقوعه ويتكرّر ، وكيف يعقل كون تركهنّ لما تعمله المستحاضة في شهر رمضان جهلًا - كما ذكره الشيخ - أو مطلقاً ممّا يكثر وقوعه . والثاني : أنّ هذه العبارة بعينها مضت في حديث من أخبار الحيض ، في كتاب الطهارة مُراداً بها قضاء الحائض الصوم دون الصلاة . إلى أن قال : ولا يخفى أنّ للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهرة تشهد بها السليقة ، لكثرة وقوع الحيض وتكرّره ، والرجوع إليه صلى الله عليه وآله في حكمه . وبالجملة ، فارتباطها بهذا الحكم ومنافرتها لقضيّة الاستحاضة ممّا لا يرتاب فيه أهل الذوق السليم ، وليس بمستبعد أن يبلغ الوهم إلى موضع الجواب مع غير سؤاله ، فإنّ من شأن الكتابة في الغالب أن تجمع الأسئلة المتعدّدة ، فإذا لم يمعن الناقل نظره فيها يقع له نحو هذا الوهم . الخامس : ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال : خطر لي احتمال لعلّه قريب لمن تأمّله بنظر صائب ، وهو أنّه لمّا كان السؤال مكاتبة وقّع عليه السلام تحت قول السائل ( فصلّت ) : تقضي صلواتها ، وتحت قوله ( صامت ) : تقضي صومها ولاءاً ، أي : متوالياً ، والقول بالتوالي ولو على وجه الاستحباب موجود ، دليله كذلك ، وهذا من جملته ، وذلك كما هو متعارف في التوقيع من الكتابة تحت كلّ مسألة ما يكون جواباً لها ، حتّى أنّه قد يكتفى بنحو ( لا ) و ( نعم ) بين السطور .