السيد عبد الله شبر
118
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحال أو الغرض ، كما يقال : ضربت زيداً على عصيانه ، أي لأجل عصيانه ، وهو غير مراد هنا قطعاً ، فتعيّن الأوّل ، واللَّه تعالى قد نطق في كتابه العزيز بأنّه عفوٌ غفور وأجمع المسلمون عليه ، ولا معنى له إلّاإسقاط العقاب على المعاصي « 1 » . انتهى . تذييل [ الكلام في الإحباط والتكفير ] المشهور بين متكلّمي الإماميّة بطلان الإحباط والتكفير ، بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة ، بمعنى أنّ الثواب على الإيمان مشروط بأن يعلم اللَّه منه أنّه يموت على الإيمان ، والعقاب على الكفر والفسوق مشروط بأن يعلم اللَّه منه أنّه لا يسلم ولا يتوب ، وبذلك أوّلوا الآيات الدالّة على الإحباط والتكفير ، واستدلّوا بأنّ الجمع بين الكفر والإيمان في شخص واحد مستحيل ولو في زمانين ، وذلك لأنّ أحدهما يوجب استحقاق الثواب الدائم والآخر يوجب استحقاق العقاب الدائم ، والجمع بين الثواب الدائم والعقاب الدائم محال ، فكذا الجمع بين الاستحقاقين معاً فمحال ، فحدوث كلّ منهما إمّا أن يكون مزيلًا للآخر أو كاشفاً عن عدمه رأساً ؛ والأوّل باطل ؛ إذ القول بالإحباط باطل ، فبقي الثاني وهو المطلوب ، فإذا فرض كون واحد مؤمناً ثمّ ظهر منه الكفر بعد ذلك علم أنّ المفروض محال ، فإذا كانت الخاتمة لواحد على الكفر علمنا أنّ الصادر منه أوّلًا لم يكن إيماناً ، ولا يخفى ما في ذلك من التكلّف والتعسّف ، إذ لمانع أن يمنع أن مجرّد الإيمان في أيّ وقت كان يوجب استحقاق الثواب الدائم إلّاأن يكون استمراريّاً إلى خاتمة العمر ، وكذا يمنع أنّ مجرّد الكفر يوجب العقاب الدائم إلّاأن يكون استمراريّاً أو ارتداديّاً عن فطرة . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الإيمان الحقيقيّ ليس مجرّد القول بالشهادتين ، بل عبارة عن اعتقادات مخصوصة تعيينيّة وعلوم حقّة برهانيّة يمتنع زوالها ، وكذا الكفر الحقيقيّ عبارة عن اعتقاد الشرك مع الرسوخ فيه والجحود لقول الحقّ وقول الرسول وأئمّة الدين ، وإلّا فمجرّد الجهل البسيط بأصول الإيمان لا يوجب استحقاق العذاب الدائم ،
--> ( 1 ) . كشف المراد ، ص 563 - 564 مع اختلاف يسير وزيادة أثبتناها من المصدر .